دراسة: المبيضان قد يواصلان العمل بعد سن اليأس عبر أداء دور جديد في جهاز المناعة

توصلت دراسة علمية حديثة إلى اكتشاف قد يغيّر النظرة التقليدية للمبيضين بعد سن اليأس، إذ تشير النتائج إلى أنهما لا يتحولان إلى عضو خامد بمجرد توقف إنتاج البويضات، بل قد يكتسبان وظيفة جديدة مرتبطة بتنظيم الاستجابة المناعية داخل الجسم.
ونُشرت الدراسة في دورية Molecular Human Reproduction، حيث تابع الباحثون التغيرات التي تطرأ على المبيض بعد انتهاء المرحلة الإنجابية باستخدام نماذج حيوانية، في محاولة لفهم ما يحدث لهذا العضو بعد انقطاع الطمث، وهي مرحلة لا تزال كثير من جوانبها البيولوجية غير مفهومة.
وأظهرت النتائج أن المبايض المتقدمة في العمر لا تتوقف عن النشاط، بل تتغير طبيعة عملها بصورة ملحوظة. فبدلًا من التركيز على إنتاج البويضات والهرمونات، تبدأ في إنتاج مجموعة مختلفة من الجزيئات والإشارات الحيوية المرتبطة بتنشيط الخلايا المناعية، والاستجابة الالتهابية، وتحفيز كريات الدم البيضاء، بما يشير إلى تحولها نحو أداء وظائف مناعية.
وأوضح الباحثون أن المبيض يُعد أول عضو في جسم المرأة تظهر عليه علامات الشيخوخة، إذ يتراجع عدد وجودة البويضات تدريجيًا على مدار الحياة، وعند الوصول إلى سن اليأس لا يتبقى سوى عدد محدود جدًا من الجريبات. لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن انتهاء القدرة الإنجابية لا يعني نهاية دور المبيض داخل الجسم.
كما لاحظ فريق البحث أن المبيض بعد سن اليأس قد يفرز إشارات كيميائية إلى مجرى الدم، وهو ما قد يؤثر في أعضاء أخرى بالجسم، إلا أن طبيعة هذه التأثيرات لا تزال غير واضحة وتحتاج إلى مزيد من الدراسة. ويرى العلماء أن فهم هذه التغيرات قد يساعد مستقبلًا في تفسير العلاقة بين انقطاع الطمث وارتفاع خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل هشاشة العظام وأمراض القلب والاضطرابات الالتهابية.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية استندت أساسًا إلى دراسات أجريت على الفئران، لذلك لا يمكن الجزم بأن المبيض لدى النساء يؤدي الوظيفة نفسها بعد انقطاع الطمث، إلا أن التشابه بين بعض المؤشرات في أنسجة البشر والفئران يجعل هذه الفرضية جديرة بالدراسة في الأبحاث المستقبلية. وإذا ثبتت صحتها، فقد تفتح الباب أمام طرق جديدة لفهم شيخوخة المرأة وتطوير علاجات تستهدف الحفاظ على الصحة بعد سن اليأس.

