أمل جديد لمرضى الشلل.. استراتيجية بالخلايا الجذعية تقترب من علاج إصابات الحبل الشوكي المزمنة

حقق باحثون تقدمًا مهمًا في تطوير علاج قائم على الخلايا الجذعية لإصابات الحبل الشوكي المزمنة، وهي من أكثر الإصابات العصبية صعوبة في العلاج، إذ غالبًا ما تؤدي إلى فقدان دائم للحركة والإحساس دون وجود علاج قادر على استعادة الوظائف العصبية بصورة فعالة.
وكشفت النتائج، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية (ISSCR 2026)، عن استراتيجية علاجية جديدة صُممت خصيصًا للتغلب على التحديات التي تعوق إصلاح الحبل الشوكي بعد مرور فترة طويلة على الإصابة، وهي المرحلة التي كان يُعتقد أنها الأقل استجابة للعلاجات التجديدية.
وأوضح الباحثون أن النهج الجديد يعتمد على خلايا جذعية عصبية مُهندسة قادرة على البقاء داخل الحبل الشوكي المصاب، والاندماج مع الأنسجة العصبية، وتكوين وصلات جديدة بين الخلايا العصبية، بما يساعد على استعادة جزء من الوظائف المفقودة. كما جرى تصميم العلاج ليتناسب مع البيئة المعقدة التي تتكون في الإصابات المزمنة، والتي تعيق عادةً نمو الأعصاب الجديدة.
وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن هذه الاستراتيجية ساعدت على تحسين بقاء الخلايا المزروعة، وتعزيز نمو الألياف العصبية، وتقليل آثار الندبات داخل الحبل الشوكي، وهي عوامل تُعد ضرورية لزيادة فرص استعادة الحركة والوظائف العصبية مستقبلاً.
وأشار فريق البحث إلى أن البرنامج البحثي لا يقتصر على النتائج المعملية، بل يتضمن أيضًا تحديثًا لخطط التجارب السريرية المقبلة، في خطوة تهدف إلى تقييم سلامة العلاج وفاعليته لدى المرضى الذين يعانون من إصابات مزمنة بالحبل الشوكي، وهي فئة لا تزال خياراتها العلاجية محدودة للغاية.
وأكد العلماء أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج نهائي للشلل حتى الآن، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تجديدية قد تساعد مستقبلًا في استعادة بعض الوظائف العصبية لدى المرضى الذين فقدوا الأمل بسبب مرور سنوات على الإصابة. كما شددوا على أن نجاح العلاج في الدراسات قبل السريرية لا يضمن نجاحه لدى البشر، وأن إثبات فعاليته يتطلب استكمال التجارب الإكلينيكية.
ويرى الباحثون أن الجمع بين الخلايا الجذعية والتقنيات الحديثة في هندسة الأنسجة قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات القادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص المصابين بإصابات الحبل الشوكي حول العالم، إلا أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدًا من الدراسات قبل اعتماد هذه الاستراتيجية في الممارسة الطبية.

