النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

دراسة وخبراء: الأطعمة المخمرة تدعم صحة الأمعاء.. لكن ليست كلها مفيدة

الطعام المخمر
بيتر إبراهيم -

يشهد الاهتمام بصحة الأمعاء تزايدًا ملحوظًا حول العالم، مدفوعًا بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب، والاهتمام المتزايد بالميكروبيوم المعوي، وهو ما أعاد الأطعمة المخمرة إلى دائرة الضوء بعد أن استخدمها الإنسان منذ آلاف السنين لحفظ الطعام قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة.

ويؤكد خبراء التغذية أن الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، يمكن أن تكون إضافة صحية للنظام الغذائي، إذ تحتوي على بكتيريا نافعة تساعد في الحفاظ على توازن ميكروبات الأمعاء وتحسين عملية الهضم، إلا أنهم يحذرون من الاعتقاد بأن كل منتج يحمل عبارة "بروبيوتيك" يقدم الفوائد نفسها.

وأوضح الخبراء أن عملية التخمير تعتمد على بكتيريا وخمائر طبيعية تقوم بتكسير مكونات الطعام، ما يسهل هضمه ويغير تركيبته الغذائية. كما أن بعض هذه الكائنات الدقيقة تساهم في دعم التوازن البكتيري داخل الأمعاء، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي والمناعة. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم جميع الآليات التي تقف وراء هذه الفوائد.

وأشار التقرير إلى أن بعض الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، تحتوي على بكتيريا حية عند تناولها، بينما تفقد أطعمة أخرى، مثل خبز العجين المخمر، معظم الكائنات الحية الدقيقة أثناء الخَبز، ورغم ذلك قد تظل لها فوائد صحية ناتجة عن المركبات التي تتكون خلال عملية التخمير.

وحذر الخبراء من الانسياق وراء الحملات التسويقية التي تروج للمشروبات الغازية أو الحلويات أو المنتجات فائقة التصنيع باعتبارها "صديقة للأمعاء"، مؤكدين أن المحتوى المرتفع من السكر قد يغذي البكتيريا غير النافعة ويقلل من الفائدة المتوقعة. كما نصحوا باختيار المنتجات التي تحمل عبارة "تحتوي على مزارع بكتيرية حية" (Live Cultures)، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الطبيعية قليلة التصنيع.

وأكد الباحثون أن الأطعمة المخمرة آمنة لمعظم الأشخاص، لكنها قد تسبب في البداية بعض الانتفاخ أو الغازات حتى تتأقلم الأمعاء معها. أما الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو بعض أمراض الجهاز الهضمي، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل إدخالها بانتظام إلى النظام الغذائي.

وينصح الخبراء بعدم الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة المخمرة، بل تناول مجموعة متنوعة منها بصورة منتظمة، إلى جانب نظام غذائي غني بالألياف، لأن الألياف تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة، ما يساعدها على أداء وظائفها بكفاءة. كما يوصون بإدخال هذه الأطعمة تدريجيًا وشرب كميات كافية من الماء للحصول على أفضل استفادة.