النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

ليس الأكسجين وحده.. باحثون يكشفون مفتاحًا جديدًا لعلاج ضيق التنفس

قياس الاكسجين
بيتر إبراهيم -

توصل باحثون إلى نتائج قد تغير الطريقة التي يتعامل بها الأطباء مع حالات ضيق التنفس الشديد، بعدما كشفت دراسة حديثة أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم قد يكون العامل الأساسي المسؤول عن الشعور بالاختناق، وليس انخفاض مستويات الأكسجين كما كان يُعتقد على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تركز على التحكم في مستويات ثاني أكسيد الكربون، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى المصابين بأمراض الرئة المزمنة والحالات التنفسية الحادة.

واعتمدت الدراسة على تحليل الاستجابات الفسيولوجية المرتبطة بالتنفس، حيث تبين أن تراكم ثاني أكسيد الكربون يحفز مراكز التنفس في الدماغ بصورة أقوى من انخفاض الأكسجين، وهو ما يفسر شعور بعض المرضى بضيق تنفس شديد حتى عندما تكون مستويات الأكسجين لديهم طبيعية نسبيًا.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تساعد في تحسين رعاية المرضى المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) وغيره من الأمراض التنفسية، إذ إن التركيز على تصحيح نقص الأكسجين وحده قد لا يكون كافيًا لتخفيف الإحساس بضيق التنفس في بعض الحالات، بينما قد يكون التعامل مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون أكثر تأثيرًا.

وأضاف الفريق البحثي أن فهم الدور المحوري لثاني أكسيد الكربون قد يسهم في تطوير وسائل جديدة لتقييم المرضى، واختيار العلاج الأنسب لكل حالة، بدلًا من الاعتماد فقط على قياسات تشبع الأكسجين، التي قد لا تعكس دائمًا شدة الأعراض التي يشعر بها المريض.

وأكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تعني التقليل من أهمية العلاج بالأكسجين، فهو يظل ضروريًا للمرضى الذين يعانون من نقص حقيقي في مستويات الأكسجين، لكن الدراسة تشير إلى أن علاج ضيق التنفس قد يحتاج في كثير من الحالات إلى الاهتمام أيضًا بمستويات ثاني أكسيد الكربون وآليات التخلص منه، خاصة لدى مرضى الأمراض التنفسية المزمنة.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم آلية ضيق التنفس، لكنها تتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية قبل أن تؤدي إلى تغييرات واسعة في الممارسات العلاجية، مع الأمل في تطوير علاجات أكثر فاعلية لملايين المرضى الذين يعانون من ضيق التنفس المزمن.