النهار
جريدة النهار المصرية

أهم الأخبار

الصحة تحسم الجدل: فحوصات ما قبل الزواج لحماية الأسرة لا لمنع الارتباط

الدكتورة منى خليفة مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الرئاسية بوزارة الصحة
غدير خالد -

أكدت الدكتورة منى خليفة، مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الرئاسية بوزارة الصحة، أن فحوصات ما قبل الزواج تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المقبلين على الزواج، ولا تستهدف بأي شكل من الأشكال منع إتمام الارتباط أو فرض قرارات على المواطنين.

وأوضحت خلال لقائها على قناة «إكسترا نيوز»، أن دور وزارة الصحة يقتصر على تقديم المعلومات الطبية الدقيقة حول الحالة الصحية لكل من الطرفين، بما يساعدهما على اتخاذ قرار واعٍ ومستنير يستند إلى معرفة كاملة بالنتائج والتداعيات المحتملة.

توضيح المخاطر الصحية المحتملة

وأشارت خليفة إلى أن الفحوصات الطبية التي تُجرى ضمن مبادرة فحص المقبلين على الزواج تركز على الكشف المبكر عن عدد من الأمراض الوراثية والمعدية، إضافة إلى تقييم بعض المؤشرات الصحية التي قد تؤثر في الحياة الزوجية أو صحة الأبناء مستقبلًا.

وأضافت أن الوزارة لا تتدخل في قرار الزواج، وإنما تعرض للطرفين المخاطر الصحية المحتملة في حال وجودها، ليكونا على دراية كاملة بالوضع الصحي قبل الإقدام على خطوة الزواج.

وأكدت أن اكتشاف حمل الطرفين للجين المسؤول عن مرض وراثي معين لا يعني بالضرورة إصابة الأبناء، لكنه يرفع من احتمالية انتقال المرض إليهم، وهو ما يستدعي تقديم الاستشارة الطبية اللازمة لشرح الخيارات المتاحة وطرق التعامل مع هذه الحالة.

موافقة مستنيرة قائمة على المعرفة

وشددت مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الرئاسية على أن الهدف الأساسي من الفحوصات هو الوصول إلى ما يعرف بـ"الموافقة المستنيرة"، بحيث يكون قرار الاستمرار في الزواج أو إعادة النظر فيه نابعًا من معرفة علمية دقيقة، وليس من نقص في المعلومات.

وأوضحت أن بعض الأزواج قد يقررون استكمال الزواج رغم وجود مخاطر صحية، مع الالتزام بالإرشادات الطبية والمتابعة المستمرة، بينما قد يختار آخرون إعادة تقييم قرارهم، مؤكدة أن الوزارة تحترم جميع الخيارات الشخصية ولا تمارس أي ضغوط على المواطنين.

وأضافت أن توفير المعلومات الطبية قبل الزواج يمنح الأزواج فرصة للتخطيط بشكل أفضل لحياتهم المستقبلية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية صحة الأبناء، إذا اقتضت الحاجة لذلك.

الصحة النفسية ضمن الفحوصات

وأوضحت الدكتورة منى خليفة أن مبادرة فحص المقبلين على الزواج لا تقتصر على الجانب الجسدي فقط، وإنما تشمل أيضًا تقييمًا للصحة النفسية، باعتبارها أحد العناصر المهمة في بناء أسرة مستقرة.

وقالت إن تجاهل المشكلات النفسية قد يؤدي إلى خلافات زوجية متكررة أو أزمات أسرية يصعب التعامل معها بعد الزواج، لذلك فإن الفحص يتيح التعرف على الحالات التي قد تستفيد من استشارة متخصص في الصحة النفسية.

وأضافت أنه في حال رصد أي مؤشرات تستدعي المتابعة، يتم إدراج توصية بمراجعة طبيب أو أخصائي نفسي ضمن نتائج الفحص، بهدف تقديم الدعم المناسب للطرف المعني، وليس بهدف منعه من الزواج.

الحد من المشكلات الأسرية مستقبلًا

وأكدت أن إدراج تقييم الصحة النفسية ضمن المبادرة يأتي في إطار رؤية شاملة للحفاظ على استقرار الأسرة، والحد من أسباب الخلافات التي قد تؤدي إلى فشل الحياة الزوجية أو زيادة معدلات الانفصال.

وأشارت إلى أن التوعية المبكرة بالحالة الصحية والنفسية للطرفين تساعد في بناء علاقة قائمة على الوضوح والثقة، كما تسهم في تقليل المشكلات الاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة إخفاء أو عدم معرفة بعض الحالات الصحية قبل الزواج.

وأضافت أن الوزارة تواصل تطوير خدمات مبادرة فحص المقبلين على الزواج، بما يضمن تقديم استشارات طبية متكاملة، وتوفير المعلومات اللازمة للأزواج بصورة علمية ومبسطة.

رسالة توعوية للمقبلين على الزواج

ودعت وزارة الصحة جميع المقبلين على الزواج إلى الاستفادة من خدمات الفحص الطبي والاستشارات المتاحة، باعتبارها خطوة وقائية تهدف إلى حماية الأسرة المستقبلية وتعزيز جودة الحياة، وليس إلى تقييد حرية الاختيار.

وأكدت أن نجاح المبادرة يعتمد على وعي المواطنين بأهمية الفحص المبكر، والتعامل مع نتائجه باعتبارها أداة لاتخاذ قرارات مدروسة، بما يحقق مصلحة الزوجين والأبناء في المستقبل.

وتواصل وزارة الصحة التأكيد على أن فحوصات ما قبل الزواج تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض الوراثية والمشكلات الأسرية، من خلال تزويد المقبلين على الزواج بالمعلومات الطبية والنفسية اللازمة لاتخاذ قرارات واعية.

وترى الوزارة أن المعرفة المسبقة بالحالة الصحية للطرفين تمثل عنصرًا مهمًا في بناء أسر أكثر استقرارًا، مع التأكيد الدائم على أن القرار النهائي بشأن الزواج يبقى حقًا أصيلًا للطرفين دون أي تدخل أو إلزام.