النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

ثورة في اكتشاف الأدوية.. الذكاء الاصطناعي يصمم جزيئات تتحكم في الخلايا بدقة غير مسبوقة

الخلايا
بيتر إبراهيم -

نجح فريق من الباحثين في تطوير أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قادرة على تصميم ببتيدات علاجية لا تكتفي بالارتباط بالخلايا المستهدفة، بل تحدد أيضًا ما إذا كانت ستُنشط الإشارات داخل الخلية أو تمنعها، وهو إنجاز قد يختصر سنوات من تطوير الأدوية ويُسرّع الوصول إلى علاجات أكثر دقة لأمراض مثل السمنة والسكري والسرطان والإدمان.

وأوضح الباحثون من جامعة بنسلفانيا بالتعاون مع الجامعة الصينية في هونغ كونغ أنهم طوروا إطارًا جديدًا يحمل اسم TD3B، يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصميم ببتيدات موجهة نحو وظيفة علاجية محددة، وليس مجرد الارتباط بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلايا كما تفعل النماذج التقليدية.

وتُعد الببتيدات سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تدخل في تصنيع عدد من الأدوية الحديثة، من بينها أدوية GLP-1 المستخدمة لعلاج السمنة والسكري. لكن التحدي الأكبر كان يتمثل في معرفة ما إذا كان الجزيء سيحفز المستقبل الخلوي أم سيمنعه، لأن النتيجتين تؤديان إلى تأثيرات علاجية مختلفة تمامًا.

ويستهدف النظام الجديد مستقبلات تعرف باسم GPCRs، وهي مجموعة من البروتينات الموجودة على سطح الخلايا، ويستهدفها نحو ثلث الأدوية المعتمدة عالميًا. لذلك فإن القدرة على تصميم جزيئات تتحكم في طريقة استجابة هذه المستقبلات قد تفتح الباب أمام تطوير أدوية أكثر كفاءة وأقل آثارًا جانبية.

واعتمد الباحثون على ثلاثة مكونات رئيسية داخل النظام؛ أولها نموذج يتنبأ بكيفية تفاعل الببتيد مع المستقبل الخلوي، وثانيها آلية تمنح أفضلية للجزيئات التي تحقق التأثير البيولوجي المطلوب، وثالثها نظام يتعلم باستمرار من أفضل النتائج لتحسين التصميمات اللاحقة، ما يجعل أداء النموذج يتطور مع مرور الوقت.

وأظهرت الاختبارات أن النموذج تمكن من التمييز بين الجزيئات المنشطة والمثبطة للمستقبلات بدقة بلغت نحو 93%، كما نجح في تصميم ببتيدات تستهدف مستقبل GLP-1 بطريقة تتوافق مع الآلية المعروفة للأدوية المستخدمة حاليًا لعلاج السمنة والسكري، إضافة إلى نتائج واعدة مع مستقبلات أخرى مرتبطة بالنوم والسلوك الإدماني.

ويعمل الباحثون حاليًا على تصنيع الببتيدات التي صممها الذكاء الاصطناعي وإخضاعها لاختبارات معملية ثم دراسات على الكائنات الحية للتحقق من فاعليتها خارج نطاق المحاكاة الحاسوبية، تمهيدًا للاستفادة منها في تطوير أجيال جديدة من العلاجات الموجهة.

وأكد الفريق أن هذه التقنية تمثل خطوة نحو مستقبل يمكن فيه تصميم الدواء انطلاقًا من التأثير العلاجي المطلوب داخل الخلية، بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن جزيئات ترتبط بالمستقبلات ثم دراسة تأثيرها لاحقًا، وهو ما قد يختصر زمن اكتشاف الأدوية ويزيد فرص الوصول إلى علاجات أكثر دقة وفعالية.