النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لماذا يتعمد ترامب استهداف جزيرتي قشم وسيريك بإيران مع تجدد الصراع؟

الرئيس ترامب
كريم عزيز -

حسمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، الإجابة على التساؤل الخاص بـ «لماذا يتعمد ترامب استهداف جزيرتي قشم وسيريك بإيران مع تجدد الصراع؟»، موضحة أن السعر يعود في ذلك مباشرة إلى وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصفير صادرات النفط الإيراني، ومحاولة إيران الذكية للتحايل على هذا الحصار عبر تحويل خطوط أنابيب النفط والغاز وبناها التحتية من جزيرة خارك الواقعة عميقا في المضيق والمحاصرة بحريا، إلى جزر قشم وسيريك وميناء جاسك المطلة مباشرة على بحر عمان والمحيط الهندي، وهي مناطق جغرافية تقع خارج الاختناق العسكري للمضيق وبعيدة عن الطوق البحري الأمريكي.
وأوضحت في تحليل لها، أن الجديد في هذا الالتفاف أن أحد بنود المذكرة كان قد رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على تصدير النفط الإيراني بالفعل، لتسهيل تدفقه نحو الأسواق العالمية، لكن مساء أمس، وردا على استهداف إيران للسفن الخليجية، سارع ترامب لإعادة تفعيل هذه العقوبات، وهو إجراء يترجم حرفيا تحت سياسة الضغط الأقصى، ظنا من الإدارة الأمريكية أن طول النفس والمراهنة على التداعيات الاقتصادية القاسية قد يشكلان دافعا لتحريك الشارع وتوليد ضغط شعبي إيراني يزعزع استقرار النظام من الداخل.
وشددت على أن ترامب تفاجأ وفي ذروة هذا التصعيد العسكري والتهديد بالقصف، باستمرار مراسم تشييع جثمان علي خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، خلال الأيام السابقة، وبحماية عسكرية مباشرة من كتائب حزب الله العراقية، وبتأمين وتنسيق ميداني كامل من الحشد الشعبي، بالتوازي مع انتشار لافتات وخروج مسيرات شعبية في المدن الإيرانية تطالب بالثأر السريع واغتيال ترامب.
وأوضحت أن هذا بالطبع شكل صدمة ردع سيكولوجية لترامب، بل وأثبتت له أن نفوذ النظام الإقليمي في العراق تحديدا لا يزال صلبا: «هذا المشهد الميداني في تقديري، هو ما أثار غضب ترامب الشخصي ودفعه للخروج بتصريحاته الحادة الواصفة الإيرانيين بالحثالة وأنهم مقادون من قبل مرضى، حتى أنه ندد بالمساعي والاستعدادات الإيرانية الجادة لاغتياله».
وأكدت أن هذه الردود تكشف أن سلوكيات ترامب انفعالية ونرجسية من الدرجة الأولى، بل وتعكس صدمته العميقة من وجود هذه الحشود الجماهيرية العقائدية المؤيدة للنظام، لكن ما لم يلاحظه ترامب هو أن إيران تتلاعب بذكاء شديد بسيكولوجيته النرجسية سريعة الانفعال: «لماذا؟ لأن مواقف إيران مع ترامب، جعلتها تدرك طبيعة المواضع والملفات التي تخرجه عن سياق التهدئة وعقلانية الحسابات، وكيف يمكنها استثمار أي اختراق أمريكي لوقف إطلاق النار أو الهدنة لتأكيد وتعزيز السردية الأيديولوجية لمحور المقاومة ضد ما تصفه بمحور الشر الأمريكي الإسرائيلي».
وأكدت أن السبب الجوهري في ذلك يعود إلى أن مراسم تشييع علي خامنئي، التي تنقلت بين الجغرافيا الإيرانية والعراقية، ليست مجرد مراسم دينية أو جنائزية عادية، بل هي عملية سياسية صيغت بدقة لتجديد بيعة النظام نفسه، وهو ما ظهر صراحة في الخطاب الإعلامي الرسمي الذي ربط بين وداع المرشد الراحل وتجديد الولاء المطلق لمؤسسة ولاية الفقيه لضمان استمرارية الدولة ومؤسساتها السيادية.