النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

الأيدي الناعمة تضغط على الزناد.. سيدات يجاملن بالآلي في الأفراح وأخريات يقتلن بسبب لعب الأطفال

خلافات في قنا
أسماء المزيكي -

لم تعد بعض الجرائم في السنوات الأخيرة حكرًا على الرجال، فمشاهد السيدات وهن يحملن الأسلحة النارية أو يتورطن في جرائم قتل أصبحت تفرض نفسها على صفحات الحوادث، وغابت ملامح الأنوثة والاحتواء لتحل محلها لغة الرصاص والانتقام.

المرأة التي ارتبطت في الوجدان بدورها في صناعة الحياة، وتربية الأبناء، واحتواء الخلافات داخل الأسرة، أصبحت في بعض الوقائع طرفًا رئيسيًا في نزاعات تنتهي بإطلاق النار وسقوط قتلى ومصابين، وبين لحظة غضب وأخرى، تتحول خلافات كان يمكن احتواؤها إلى مشاهد دموية تتصدر عناوين أخبار الحوادث، لتكشف عن حجم التغير الذي أصاب بعض السلوكيات المجتمعية.

جريمة نجع عزوز.. خلاف بسبب لعب الأطفال يتحول إلى معركة بالرصاص ويحصد سيدتين في قنا

شهدت قرية نجع عزوز التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا جريمة مأساوية، بعدما تحولت مشادة بين سيدات بسبب لعب الأطفال إلى مشاجرة دامية استخدمت فيها الأسلحة النارية، وانتهت بمقتل سيدتين وإلقاء القبض على المتهمتين، فيما باشرت جهات التحقيق التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة كاملة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا إخطارًا من مركز شرطة دشنا، يفيد بنشوب مشاجرة بين عدد من السيدات داخل قرية نجع عزوز، استخدمت خلالها أسلحة نارية، ما أسفر عن سقوط ضحيتين في الحال.

وبالانتقال إلى موقع البلاغ، تبين مصرع سيدة تدعى مديحة. ك، 26 عامًا، إثر إصابتها بطلق ناري، كما لقيت شلباية. ك، 65 عامًا، مصرعها متأثرة بإصابتها خلال الواقعة.

وكشفت التحريات الأولية أن الخلاف بدأ بين سيدتين جارتين بسبب لعب الأطفال في الشارع، قبل أن يتطور سريعًا إلى مشادة كلامية ثم مشاجرة عنيفة.

وأوضحت التحريات أن المتهمة الأولى، وتدعى شريهان، أطلقت أعيرة نارية أصابت جارتها "مديحة" وأودت بحياتها، فيما استخدمت والدة المجني عليها سلاحًا ناريًا للرد، ما أدى إلى إصابة والدة المتهمة، التي فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت وحدة مباحث مركز شرطة دشنا من ضبط المتهمتين، واقتيادهما إلى ديوان المركز، حيث تم تحرير محضر بالواقعة وإحالتهما إلى جهات التحقيق المختصة.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الحادث، والاستماع إلى أقوال المتهمتين والشهود، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما خيمت حالة من الحزن على أهالي قرية نجع عزوز بعد الجريمة التي حصدت روح سيدتين بسبب خلاف بدأ بمشادة حول لعب الأطفال وانتهى بإطلاق الرصاص.

سيدات يجاملن بـ«الآلي» في الأفراح بقنا.. والأمن يضبط 7 متهمين ظهروا في الفيديو بينهم سيدتين

تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر عددًا من الأشخاص، بينهم سيدتان، يحملون أسلحة نارية خلال مشاركتهم في حفل زفاف بمحافظة قنا.

وبالفحص، تبين أن الواقعة ليست حديثة، وإنما تعود إلى يوم 30 يوليو 2025، حيث شهدت إحدى قرى مركز نقادة بمحافظة قنا احتفالًا بزفاف إحدى الفتيات، وظهر خلاله عدد من المشاركين وهم يحملون أسلحة نارية.

وأسفرت التحريات عن تحديد هوية الأشخاص الظاهرين في مقطع الفيديو، وتمكنت القوات من ضبط 7 متهمين بينهم سيدتان، وجميعهم يقيمون بدائرة مركز شرطة نقادة.

وخلال مواجهتهم، أقر المتهمون بحمل الأسلحة النارية خلال حفل الزفاف على النحو الذي ظهر في الفيديو المتداول، كما أرشدوا عن الأسلحة المستخدمة، حيث تم ضبط 7 بنادق آلية كانت بحوزتهم.

واتخذت الأجهزة الأمنية الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، مع إحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات.

ومن جانب آخر قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن تورط بعض السيدات في جرائم قتل أو حمل الأسلحة النارية لا يمكن اعتباره ظاهرة مجتمعية، وإنما يندرج ضمن حالات فردية، لافتًا إلى أن غرابة هذه الوقائع على المجتمع المصري هي ما يمنحها اهتمامًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويضاعف من حجم التغطية الإعلامية لها.

وأوضح فرويز أن المجتمع ينظر إلى المرأة باعتبارها رمزًا للرعاية والاحتواء، لذلك فإن ارتكابها جريمة عنف يثير صدمة أكبر مقارنة بالرجل، وهو ما يفسر الانتشار الواسع لمثل هذه القضايا. واستشهد بقضية ريا وسكينة، موضحًا أنها اكتسبت شهرة استثنائية ليس فقط لبشاعة الجرائم، ولكن أيضًا لأن المتهمتين كانتا سيدتين، وانتهت القضية بتنفيذ حكم الإعدام بحقهما، ما جعلها من أشهر القضايا في التاريخ الجنائي المصري.

وأشار إلى أن اضطرابات الشخصية والأمراض النفسية التي قد ترتبط بالسلوك الإجرامي لا تقتصر على الرجال، بل تصيب الرجال والنساء على حد سواء، مؤكدًا أن خبرته الممتدة لنحو 18 عامًا في مجال التحليل النفسي الجنائي والسياسي أظهرت أن عدد النساء المتورطات في مثل هذه الجرائم أقل بكثير من الرجال، إلا أن بعض الجرائم التي ترتكبها النساء قد تتسم بدرجة كبيرة من القسوة والعنف، وهو ما يجعلها أكثر إثارة لاهتمام الرأي العام.