المايسترو ناير ناجي يكشف كواليس الرؤية الفنية لافتتاح المتحف المصري الكبير في ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

كشف المايسترو ناير ناجي، قائد أوركسترا حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، عن كواليس الرؤية الفنية والموسيقية التي صاحبت الحدث التاريخي، موضحًا أن التحضيرات استمرت ثلاث سنوات لضمان خروج العرض بصورة تليق بمكانة مصر.
وأضاف خلال ندوة "من كواليس افتتاح المتحف المصري الكبير"، التي نظمتها المكتبة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الـ21، وأدارها جمال حسني، مدير إدارة المعارض والمقتنيات الفنية بمكتبة الإسكندرية، أن الفلسفة الأساسية للاحتفال قامت على مبدأ "المتحف ينتمي للإنسانية"، وهو ما استوجب إشراك العالم أجمع في صياغة موسيقاه.
وأشار ناجي إلى أن الاحتفالية شهدت مشاركة نحو 250 فنانًا ما بين عازف ومغني كورال؛ حيث ضم الكورال وحده 120 صوتًا، منهم 90 مصريًّا و 30 مغنيًا من جنسيات عالمية مختلفة، لتقديم رسالة مفادها أن مصر تفتح أبواب حضارتها للعالم.
وأوضح أن "التيمة" الموسيقية الأساسية التي وضعها الموسيقار هشام نزيه عُزفت في عواصم عالمية بتوزيعات متنوعة شملت السامبا والجاز والفالس، لتأكيد التناغم الكوني حول الحدث الذي نُقل عبر أكثر من 120 قناة عالميَّة.
وذكر المايسترو أن العرض تضمن رموزًا فلسفيَّة دقيقة منها المقطوعة الموسيقية الخاصة بـ "البنائين"، والتي اعتمدت في تكوينها على درجات السلم الموسيقي الصاعد لترمز إلى تاريخ البناء في مصر، من الأهرامات وصولاً إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
كما تطرق إلى مشاهد المسلات المصرية حول العالم التي تم تضمينها بالحفل بالتنسيق مع دول تضم مسلات مصرية مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا وتركيا، لتضاء جميعها في توقيت متزامن مع إضاءة المسلة المعلقة بالمتحف، كرمز للوحدة الثقافية.
وفي الجانب التقني، أوضح ناجي أن قيادة الأوركسترا واجهت تحديات كثيرة ،منها المسافة التي بلغت 20 مترًا بينه وبين السوبرانو فاطمة سعيد التي كانت تقف خلفه، مما اضطره للتعامل مع "تأخير زمني" في شاشات النقل وضبط إيقاع العزف استباقيا.
كما تحدث عن صعوبة تحقيق التزامن الدقيق بين النغمات الموسيقيَّة وإطلاق عشرات الأطنان من الألعاب النارية، مؤكدًا أن النجاح الذي تحقّق يوم العرض كان توفيقا استثنائيا لم يتكرر بذات الدقة في البروفات السابقة، ولاقى استحسانا عالميا وردود فعل مبهرة من الشخصيات العالمية البارزة التي حضرت الحفل.
واختتم ناجي حديثه بالإشارة إلى الرسالة الإنسانية في لقطات ومشاهد الحفل من خلال الاحتفاء بذكرى الطفل "حسين عبد الرسول" مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، لربط عظمة الملوك ببساطة الإنسان المصري.
وقال إن الحفل قدم "بروفايل" متكامل للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الانبهار العالمي انعكس في تدفق زوار المتحف الذي بلغ عددهم نحو 18 ألف زائر في اليوم الأول للافتتاح، ممّا يؤكد نجاح القوى الناعمة في إبراز وجه مصر الحضاري.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

