النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

خبراء: تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي ينعش الصناعة الوطنية.. ومطالب بإنشاء صندوق لدعم فروق الأسعار في المشتريات الحكومية

محمد الأطروش -

أشرف عبد الغني: المشتريات الحكومية تمثل أكثر من 50% من السوق.. ومجد المنزلاوي يقترح صندوق لدعم فروق الأسعار يعالج فجوة المنافسة مع المستورد

في ظل توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، يعود قانون تفضيل المنتج المحلي إلى واجهة النقاش الاقتصادي باعتباره أحد أهم الأدوات التشريعية الداعمة للصناعة الوطنية، والقادرة على تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات. ويرى خبراء الاقتصاد والصناعة أن التطبيق الفعلي للقانون، إلى جانب استحداث آليات مالية لدعم المنتج المحلي في المشتريات الحكومية، يمكن أن يمثل نقطة تحول حقيقية في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها، وتحقيق مستهدفات الدولة لزيادة مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي.

ومن جانبه، أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي يعزز معدلات النمو الاقتصادي، وينعش الصناعة الوطنية، ويقلل الاعتماد على الواردات، ويوفر آلاف فرص العمل الجديدة، إلى جانب تخفيف الضغط على العملات الأجنبية.

وأوضح أن القانون رقم (5) لسنة 2015، المعدل بالقانون رقم (90) لسنة 2018، ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على صدوره، لم يحقق حتى الآن التأثير المأمول، مرجعًا ذلك إلى تعنت بعض الجهات والشركات الحكومية في منح الأفضلية للمنتج المحلي في المناقصات والمشتريات، وعدم انتظام اجتماعات اللجنة العليا المنوط بها متابعة تنفيذ القانون، فضلًا عن غياب آلية واضحة لإلزام الجهات الحكومية بتطبيقه، واشتراط طلب رسمي من وزير الصناعة لتحريك الدعوى الجنائية ضد الجهات المخالفة، وهو ما يحد من فاعلية الردع.

وأشار عبد الغني إلى أن القانون يعتبر المنتج محليًا إذا تجاوزت نسبة المكون المحلي فيه (40%) من تكلفة الإنتاج، ويمنحه الأفضلية في التعاقدات الحكومية حتى إذا ارتفع سعره بنسبة تصل إلى (15%) مقارنة بالمنتج المستورد، لافتًا إلى أن المشتريات الحكومية تمثل أكثر من (50%) من حجم التعاقدات بالسوق المصرية، وهو ما يجعل التطبيق الحقيقي للقانون قادرًا على إحداث طفرة في الطلب على المنتجات الوطنية، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتحسين جودة المنتج المصري، ورفع مستويات التشغيل.

كما طرح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية عددًا من المقترحات لتفعيل القانون، من بينها انتظام انعقاد اللجنة العليا، وخفض الحد الأدنى للمكون المحلي من (40%) إلى (30%)، وإعفاء المشروعات الصغيرة من التأمينات الابتدائية والنهائية في العقود الحكومية، وتخصيص (10%) من التعاقدات الحكومية للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمنتجات المحلية، إلى جانب توفير حوافز ضريبية وتمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويرى خبراء الاقتصاد والصناعة أن قانون تفضيل المنتج المحلي يمثل أحد أهم الأدوات غير المباشرة لدعم القطاع الصناعي، إذ يسهم في توجيه جانب كبير من الإنفاق الحكومي نحو المنتجات المصرية، بما يؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل، ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتشجيع الاستثمارات الجديدة، وتعميق التصنيع المحلي، فضلًا عن تقليل فاتورة الواردات وترشيد استخدام النقد الأجنبي.

كما يؤكد الخبراء أن التجارب الدولية أثبتت نجاح سياسات المشتريات الحكومية في دعم الصناعات الوطنية عندما تقترن بآليات تمويلية تعالج فروق التكلفة بين المنتج المحلي والمستورد، بما يحقق المنافسة العادلة دون الإخلال بمعايير الجودة والكفاءة.

وكانت جمعية رجال الأعمال المصريين طالبت الحكومة في مذكرة لرئيس مجلس الوزراء بالإسراع في تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي في العقود الحكومية.

وفي هذا السياق، أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، أن تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي ضرورة استراتيجية لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري، مشددًا على أن المشتريات الحكومية تمثل أحد أهم المحركات القادرة على تنشيط الإنتاج المحلي إذا تم توجيهها بصورة أكبر نحو المنتجات المصرية.

وأوضح المنزلاوي أن العديد من دول العالم تعتمد على المشتريات الحكومية كأداة استراتيجية لدعم صناعاتها الوطنية، وهو ما يستوجب التطبيق الفعلي للقانون بما يضمن إعطاء الأولوية للمنتج المصري كلما توافرت الجودة والمواصفات الفنية المطلوبة، مع وجود متابعة حكومية صارمة لضمان التزام جميع الجهات بتنفيذ القانون.

واقترح المنزلاوي إنشاء صندوق لدعم فروق الأسعار في المشتريات الحكومية، موضحًا أن فلسفة الصندوق تقوم على تعويض الجهة الحكومية عن فرق السعر إذا كان المنتج المحلي أعلى سعرًا من نظيره المستورد، حتى لا تتحمل الجهة المتعاقدة أي أعباء مالية إضافية نتيجة التزامها بتفضيل المنتج المصري.

وأضاف أن الصندوق المقترح يشبه في آلية عمله صندوق دعم الصادرات، إذ يتولى سداد فارق السعر بين المنتج المحلي والمستورد في الحالات التي ينطبق عليها قانون تفضيل المنتج المحلي، بما يسمح للجهات الحكومية بالالتزام بأحكام القانون دون أن يشكل ذلك عبئًا على موازناتها، وفي الوقت نفسه يمنح المصانع المحلية فرصة حقيقية للمنافسة، ويشجعها على زيادة الإنتاج وتحقيق وفورات الحجم التي تنعكس لاحقًا على خفض التكلفة وتعزيز تنافسية المنتج المصري.

وشدد المنزلاوي على ضرورة إصدار تعليمات واضحة وملزمة لجميع الجهات الحكومية بتطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي، مع الرقابة المستمرة على تنفيذه، لضمان منح المنتج المصري الأولوية في العقود والمناقصات الحكومية متى استوفى المواصفات الفنية المطلوبة.

وأشار إلى أن التطبيق السليم للقانون، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم فروق الأسعار، سيكون له مردود اقتصادي واسع، يتمثل في تحفيز المصانع على التوسع في الإنتاج، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع الحصيلة الضريبية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الدورة الاقتصادية، فضلًا عن جذب استثمارات صناعية جديدة، وزيادة نسب المكون المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم مستهدفات الدولة لتعميق الصناعة وزيادة الصادرات.

وأكد المنزلاوي أن دعم المنتج المحلي لا يمثل عبئًا على الاقتصاد، وإنما استثمارًا طويل الأجل في زيادة الإنتاج والتشغيل، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، وتحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.