الحكومة تعيد صياغة أدوات تحفيز الاستثمار والإنتاج

وزير الصناعة: مراجعة الحوافز والمبادرات التمويلية بالتنسيق مع المالية والبنك المركزي لدعم الاستثمار والإنتاج ضمن منظومة جديدة تنطلق في أغسطس
في ظل توجه الدولة نحو تسريع وتيرة النمو الصناعي وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي والصادرات، تتجه وزارة الصناعة إلى إعادة صياغة منظومة الحوافز والتمويل بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات المستثمرين. وتأتي مراجعة برامج الحوافز والمبادرات التمويلية بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي كخطوة تستهدف تعزيز قدرة المصانع على التوسع والإنتاج، وخفض تكلفة التمويل، وتحفيز الاستثمارات الجديدة، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي هذا الإطار، استهل المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، جولته التفقدية بمدينة العاشر من رمضان بعقد لقاء موسع مع أعضاء جمعية مستثمري العاشر من رمضان برئاسة المهندس سمير عارف، وبحضور المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، والدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية، وعدد من قيادات الوزارة، لبحث أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين وآليات تذليلها بالتنسيق بين الوزارة والمحافظة.
وأكد الوزير أن اللقاء يأتي في إطار حرص الوزارة على التواصل المباشر مع مجتمع الأعمال والاستماع إلى رؤى المصنعين بشأن التحديات التي تواجه العملية الإنتاجية وخطط التوسع المستقبلية، مشيراً إلى أن التكامل بين وزارة الصناعة ومحافظة الشرقية يسهم في سرعة حل المشكلات المرتبطة بالمرافق والخدمات وتحسين بيئة الاستثمار داخل المدينة الصناعية.
وأعلن هاشم أن الوزارة تراجع حالياً برامج الحوافز والمبادرات التمويلية بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي، بما يضمن توفير آليات تمويل أكثر كفاءة لدعم المصانع القائمة وتشجيع الاستثمارات الصناعية الجديدة، بما يواكب مستهدفات الدولة في زيادة الإنتاج وتعميق الصناعة المحلية.
كما كشف الوزير عن إطلاق منصة رقمية متكاملة مطلع شهر أغسطس المقبل، تستهدف ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة ببعضها البعض لتوفير بدائل محلية لمستلزمات الإنتاج، بما يسهم في خفض الاعتماد على الواردات، موضحاً أن المنصة ستضم نظاماً لتقييم جودة المنتجات ومواعيد التسليم بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد المحلية.
وفي إطار رفع كفاءة استخدام الموارد، شدد الوزير على أهمية تطبيق أنظمة الدورة المغلقة لإعادة تدوير المياه داخل المصانع، مع العمل على توطين صناعة محطات المعالجة محلياً بالتعاون مع شركات عالمية، بما يسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة الإنتاج.
وفيما يتعلق بتنظيم القطاع الصناعي، أكد هاشم استمرار جهود الوزارة لإحكام الرقابة على المناطق الصناعية ودمج المنشآت غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، من خلال تكثيف الحملات الرقابية بالتعاون مع الجهات المعنية، مع تقديم الدعم اللازم للمصانع الجادة لتوفيق أوضاعها، واتخاذ إجراءات حاسمة بحق المنشآت المخالفة التي تضر بالمستهلك وبالصناعة الوطنية.
وأشار الوزير إلى أن حملات سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة مستمرة في مختلف المدن الصناعية، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بتحويل الأراضي المرفقة إلى أدوات للمضاربة، وأن الأولوية ستكون للمستثمرين الجادين القادرين على إقامة مشروعات إنتاجية تسهم في زيادة الطاقة الصناعية.
كما أعلن عن إطلاق منظومة جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية اعتباراً من الأول من أغسطس المقبل، تستهدف تخفيف الأعباء المالية على المصنعين، وخاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح توجيه رؤوس الأموال إلى شراء المعدات وخطوط الإنتاج بدلاً من استنزافها في تكلفة الأراضي.
وأكد الوزير أن الصناعات التكميلية، وعلى رأسها صناعة القوالب "الاسطمبات"، تمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة، لما لها من دور محوري في تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في مختلف الصناعات، بما يحد من الواردات ويرفع تنافسية المنتج المصري.
ووصف هاشم مدينة العاشر من رمضان بأنها إحدى أهم القلاع الصناعية في مصر، داعياً المستثمرين إلى التوسع في إقامة المشروعات بالمحافظات المختلفة، خاصة في الصعيد والمناطق الساحلية، دعماً لخطة الدولة لتحقيق تنمية صناعية متوازنة وتوزيع الاستثمارات على مختلف أنحاء الجمهورية.
واختتم وزير الصناعة جولته بتفقد فرع هيئة التنمية الصناعية بمقر جمعية مستثمري العاشر من رمضان، حيث وجه بضرورة تبسيط الإجراءات وسرعة إنجاز الخدمات المقدمة للمستثمرين، كما زار مركز التدريب المهني التابع لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، مؤكداً أن تنمية وتأهيل العمالة الفنية الماهرة تمثل ركيزة أساسية لرفع تنافسية الصناعة المصرية وتلبية احتياجات سوق العمل، باعتبار مصلحة الكفاية الإنتاجية الذراع التنفيذية والفنية للوزارة في إعداد الكوادر المؤهلة لدعم خطط التنمية الصناعية.
وتعكس الحزمة التي أعلنتها وزارة الصناعة، والتي تجمع بين مراجعة برامج الحوافز والتمويل، وإطلاق منصة رقمية لتكامل سلاسل الإمداد المحلية، وتطبيق منظومة جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية، توجهاً نحو الانتقال من معالجة التحديات اليومية للمصنعين إلى بناء بيئة صناعية أكثر تنافسية واستدامة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز التصنيع المحلي، وزيادة جاذبية الاستثمار الصناعي، بما يدعم مستهدفات الدولة لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، لترسم ملامح مرحلة جديدة من السياسة الصناعية المصرية تقوم على تحفيز الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

