النهار
جريدة النهار المصرية

أهم الأخبار اقتصاد

بعد 69 صفقة و304 مليون دولار... هل تتراجع شهية المستثمرين لشركات التكنولوجيا فى 2026

الدكتور وليد عادل الخبير الاقتصادي
صفاء عويضة -

رغم امتلاك مصر واحدة من أكبر منظومات ريادة الأعمال في المنطقة لا تزال شركات التكنولوجيا الناشئة تواجه تحديات تمويلية وتشغيلية تؤثر على قدرتها على التوسع وجذب الاستثمارات وتؤكد الحكومة أهمية هذا القطاع فقد خصصت 13 مليار جنيه استثمارات عامة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن خطة 2025/2026 مع عملها علي رفع صادرات الخدمات الرقمية إلى 8.5 مليار دولار سنويا منها 6 مليارات دولار لصادرات التعهيد وفي الوقت نفسه، أطلقت الدولة "ميثاق الشركات الناشئة" وعدد من البرامج الداعمة

وتشير بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن عدد الشركات الجديدة العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات انخفض من 953 شركة خلال الربع الأول من 2025 إلى 828 شركة خلال الفترة نفسها من 2026، أي بتراجع 125 شركة أو 13.1%، وهو ما يعكس تباطؤ في وتيرة تأسيس الشركات الجديدة في القطاع، ومع تسجيل 304 ملايين دولار في استثمارات رأس المال المخاطر عبر 69 صفقة خلال عام 2025 لا تزال السوق تفتقر حتى الآن إلى بيانات رسمية تعكس استمرار هذا الزخم خلال 2026.

ويعلق دكتور وليد عادل الخبير الاقتصادي مؤكدا بأن خلال السنوات الأخيرة أصبحت الشركات التكنولوجية الناشئة واحدة من أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم لأنها تخلق وظائف جديدة، وتجذب استثمارات أجنبية وتطور حلولًا تكنولوجية تزيد من إنتاجية الاقتصاد لكن في المقابل فإن هذا القطاع يعد أيضا من أكثر القطاعات حساسية لأي تغيرات اقتصادية سواء في أسعار الصرف أو أسعار الفائدة أو تكلفة التمويل، مشيرا إلى مواجهة قطاع الشركات الناشئة في مصر مجموعة من التحديات لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة كبيرة إذا نجحت الدولة في تهيئة بيئة استثمارية أكثر تنافسية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن شركات التكنولوجيا تعتمد بشكل كبير على خدمات وبرامج يتم تسعيرها بالدولار مثل خدمات الحوسبة السحابية والاستضافة وأدوات الذكاء الاصطناعي والتراخيص البرمجية والإعلانات الرقمية، لذلك فإن أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس مباشرة على تكلفة التشغيل بينما تكون إيرادات معظم الشركات بالجنيه المصري وهو ما يضغط على هوامش الربحية ويقلل قدرة الشركات على التوسع أو التوظيف وفي المقابل إذا استقر سعر الصرف، فإن الشركات تستطيع وضع خطط مالية أكثر دقة وتصبح أكثر قدرة على جذب المستثمرين.

وقال عادل بأن الشركات الناشئة في مصر تستطيع جذب استثمارات أجنبية في ظل المنافسة الإقليمية ولكن المنافسة أصبحت أكثر صعوبة، مشيرا إلى أن دول مثل السعودية والإمارات تخصص مليارات الدولارات لصناديق رأس المال المخاطر وتوفر حوافز ضريبية وسرعة في تأسيس الشركات ومرونة في التشريعات أما مصر فما زالت تمتلك ميزات تنافسية قوية أهمها السوق الضخم وعدد السكان الكبير، والكفاءات البشرية المتميزة وانخفاض تكلفة العمالة مقارنة بالعديد من الأسواق، مؤكدا على أن المستثمر الأجنبي يبحث دائما عن وضوح الرؤية الاقتصادية واستقرار سعر الصرف وسهولة تحويل الأرباح وسرعة الإجراءات قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

وأكد على أن المنطقة بأكملها شهدت تراجع ملحوظ في تمويل الشركات الناشئة خلال عامي 2023 و2024 مقارنة بسنوات الطفرة كما انخفضت الاستثمارات الموجهة إلى السوق المصرية بصورة كبيرة نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية ، مشددا على هذا التراجع باعتباره يعتبر جزء من دورة استثمارية طبيعية وليس نهاية للقطاع خاصة مع استمرار وجود شركات مصرية تحقق نجاحات إقليمية وتستقطب جولات تمويل جديدة.

وأشار الخبير الاقتصادي بأن تكلفة تأسيس شركة تكنولوجية أصبحت في كثير من الحالات أعلى من قدرة المستثمرين فارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر والخوادم والخدمات الرقمية والتسويق الإلكتروني ورواتب الكفاءات كلها عوامل رفعت تكلفة تأسيس الشركات مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات، مؤكدا بأن في المقابل وفرت أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات السحابية حلولًا تقلل بعض التكاليف التشغيلية وهو ما يساعد رواد الأعمال على الانطلاق برؤوس أموال أقل من السابق في بعض المجالات.

أما عن مساهمة الشركات الناشئة في الناتج المحلي أكد بأن لا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية دقيقة تقيس مساهمة الشركات الناشئة وحدها في الناتج المحلي الإجمالي المصري، وذلك نظرا لتداخل أنشطتها مع قطاعات متعددة مثل التكنولوجيا، والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية واللوجستيات، مشيرا إلى أن مساهمتها في الاقتصاد تتزايد عام بعد عام ليس فقط من خلال الإيرادات وإنما عبر خلق فرص العمل وزيادة الابتكار وتحفيز التحول الرقمي وجذب الاستثمارات.

وأوضح الخبير الاقتصادي بأنة لايوجد رقم ثابت للاستثمارات السنوية لكن إذا أرادت مصر أن تصبح مركز إقليمي لريادة الأعمال فإن القطاع يحتاج إلى تدفقات استثمارية بمئات الملايين من الدولارات سنويا ومع تنوع مصادر التمويل بين صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرين والبنوك وبرامج الدولة.

والأهم من حجم الأموال هو وجود منظومة متكاملة تشمل التمويل والتشريعات والحوافز الضريبية وحماية المستثمر وسرعة تأسيس الشركات ودعم الابتكار.

وأختتم "عادل" قائلا "فى النهاية الشركات الناشئة ليست مجرد مشروعات صغيرة بل هي استثمار في مستقبل الاقتصاد المصري فكل شركة تنجح في ابتكار منتج جديد أو التوسع خارج الحدود تعني وظائف أكثر وصادرات رقمية أكبر وتدفقات جديدة من النقد الأجنبي ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، وخفض تكلفة التمويل وتطوير البيئة التشريعية وتسهيل دخول المستثمرين وخروجهم حتى تستطيع مصر المنافسة بقوة مع المراكز الإقليمية الكبرى في جذب الاستثمارات التكنولوجية وتحويل أفكار الشباب إلى شركات عالمية تنطلق من السوق المصرية".