النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

بعد سنوات من الجائحة.. باحثون يكشفون سبب مشكلات العين المستمرة لدى بعض المصابين بكورونا

مشكلات العين
بيتر إبراهيم -

نجح باحثون سويديون في تطوير أول نموذج تشخيصي يساعد الأطباء على اكتشاف مشكلات العين المرتبطة بالإصابة بفيروس كوفيد-19، بعد أن كشفت دراسة حديثة أن بعض المرضى يعانون من أعراض بصرية شديدة تستمر لعدة أشهر أو حتى سنوات، رغم أن الفحوصات التقليدية لا تُظهر أي خلل واضح في العين.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة لينشوبينغ في السويد، حيث تابعوا 100 شخص أصيبوا بعدوى خفيفة من فيروس كورونا ولم يحتاجوا إلى دخول المستشفى، لكنهم عانوا لاحقًا من مشكلات في العين استمرت لفترات تراوحت بين 3 أشهر و3 سنوات. كما قارن الباحثون نتائجهم مع 32 شخصًا أصيبوا أيضًا بكوفيد-19 دون أن تظهر لديهم أي أعراض بصرية.

أعراض تؤثر في الحياة اليومية

وأوضح الباحثون أن المرضى اشتكوا من أعراض مزعجة، أبرزها:

  • حساسية شديدة للضوء.

  • آلام حادة في العين.

  • صعوبة القراءة والتركيز.

  • إجهاد شديد للعين.

  • صعوبة في تثبيت النظر.

وأشار الفريق إلى أن نحو ثلث المرضى كانوا في إجازات مرضية كاملة أو جزئية بسبب تأثير هذه الأعراض في قدرتهم على العمل أو الدراسة.

الفحوصات التقليدية لم تكشف المشكلة

وأكد الباحثون أن السبب وراء صعوبة تشخيص هذه الحالات هو أن اختبارات العيون الروتينية بدت طبيعية لدى معظم المرضى، بينما كشفت الفحوصات المتقدمة فقط عن وجود التهاب طويل الأمد وتلف في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في وظائف العين.

كما أظهرت تحاليل بروتينات الدموع وجود تغيرات غير طبيعية في البروتينات المرتبطة بالأعصاب والخلايا المناعية، وهي نتائج تتوافق مع ما كشفته فحوصات مجهرية دقيقة للأعصاب الموجودة في سطح العين.

متلازمة جديدة بعد الإصابة بكورونا

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون أن كثيرًا من المرضى أصبحوا يعانون من اتساع غير طبيعي في حدقة العين، ما يسمح بدخول كمية أكبر من الضوء ويُفسر الحساسية الشديدة للضوء والصداع وصعوبة القراءة.

كما رصد الفريق اضطرابًا في التنسيق بين العينين، وهي حالة تشبه الحول الذي يظهر عادة لدى الأطفال، لكنها تُعد نادرة عند البالغين، ويرجح الباحثون أن سببها تأثر الأعصاب التي تتحكم في حركة عضلات العين بعد الإصابة بالفيروس.

نموذج جديد لتشخيص المرض

وبناءً على النتائج، طور الباحثون نموذجين تشخيصيين جديدين للمساعدة في التعرف على هذه الحالة:

  • الأول يعتمد على فحوصات متقدمة متوافرة في مراكز طب العيون المتخصصة.

  • والثاني يضيف تحليلًا لبعض بروتينات الدموع، ما يرفع دقة التشخيص بصورة أكبر.

وأكد فريق الدراسة أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف بوجود متلازمة بصرية مرتبطة بكوفيد-19، وقد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات فعالة للمرضى الذين يعانون من هذه الأعراض، إلا أنهم شددوا على أن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم الآليات الدقيقة للمرض والوصول إلى علاج معتمد.