دواء جديد بالكامل من بروتينات بشرية يحقق نتائج واعدة ضد سرطان البروستاتا المنتشر

في خطوة قد تمثل تقدمًا مهمًا في علاج أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، نجح باحثون في تطوير دواء جديد مكوَّن بالكامل من بروتينات بشرية، أظهر قدرة على إيقاف نمو أورام سرطان البروستاتا ومنع انتشارها في الدراسات قبل السريرية، ما يمهد الطريق لتطوير علاج أكثر فاعلية وأقل آثارًا جانبية في المستقبل.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة أوميو في السويد بالتعاون مع فريق دولي، ونُشرت نتائجها في دورية Signal Transduction and Targeted Therapy. وتركز الدراسة على علاج سرطان البروستاتا النقيلي، وهو الشكل العدواني من المرض الذي ينتشر غالبًا إلى العقد الليمفاوية والعظام ويصبح أكثر صعوبة في العلاج.
جسم مضاد بشري بالكامل
وطور الباحثون جسمًا مضادًا بشريًا بالكامل (Fully Human Antibody)، وهو ما يعني أنه يتكون بالكامل من بروتينات بشرية، الأمر الذي قد يقلل احتمالات حدوث تفاعلات مناعية أو آثار جانبية مقارنة ببعض العلاجات البيولوجية الأخرى.
وأظهرت التجارب المعملية وما قبل السريرية أن هذا الجسم المضاد نجح في إيقاف نمو الأورام وتقليل قدرتها على غزو الأنسجة والانتشار إلى أعضاء أخرى، من خلال استهداف آلية بيولوجية جديدة مسؤولة عن تعزيز عدوانية الخلايا السرطانية.
أمل لمرضى المراحل المتقدمة
وقالت الباحثة الرئيسية Maréne Landström، أستاذة علم الأمراض بجامعة أوميو، إن الفريق تمكن من تحديد الآليات التي تدفع خلايا سرطان البروستاتا إلى النمو والانتشار، ثم تطوير علاج يستهدف هذه الآليات بصورة مباشرة.
وأضافت أن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو إنتاج علاج جديد للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا المنتشر، لكنها أكدت أن الدواء ما زال بحاجة إلى دراسات إضافية للتأكد من سلامته وفعاليته قبل بدء التجارب السريرية على البشر والحصول على الموافقات التنظيمية في أوروبا أو الولايات المتحدة.
سرطان شائع قد يصبح عدوانيًا
ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين الرجال، وفي حين تنمو معظم الحالات ببطء ولا تشكل خطرًا مباشرًا على الحياة، فإن نسبة من المرضى تصاب بشكل عدواني ينتشر خارج البروستاتا، خاصة إلى العظام والعقد الليمفاوية، ما يقلل فرص العلاج ويزيد من الحاجة إلى علاجات مبتكرة.
ويرى الباحثون أن تطوير أجسام مضادة بشرية بالكامل تمثل استراتيجية واعدة في علاج السرطان، إذ تجمع بين الدقة في استهداف الخلايا السرطانية وتقليل احتمالات الآثار الجانبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الموجهة لسرطان البروستاتا وغيره من الأورام.

