بعد عدم حضوره جنازة والده.. هل مجتبى خامنئي على قيد الحياة؟

أثار غیاب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي عن حضور مراسم العزاء والوداع لأبيه علي خامنئي، شكوك الكثيرين عن الحالة الصحية له، إلا أن غيابه يكشف عن طبيعة ثقافة الغموض الاستراتيجي وصناعة الغياب لإدارة الأزمات الكبرى التي عرف بها النظام الإيراني، وفق ما أوضحته الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية.
وأكدت «المرسي» في تصريحات خاصة لـ «النهار»، أن الفرضية التحليلية التي تُرجح إصابة مجتبى خامنئي أو تعرضه لخطب ما، تكستب في سياق المشهد الراهن وجاهة سياسية بالغة القوة والتماسك، ولا يمكن للخطاب الرسمي الإيراني القفز فوقها بسهولة، فخروج ممثل إيران لدى الأمم المتحدة بتصريح استباقي ومستعجل يؤكد فيه أن الرجل بصحة جيدة يثير من الريبة والشكوك أكثر مما يقدم من الطمأنينة، خصوصا وأن أدبيات الأنظمة المغلقة علمتنا أن التبرير الدبلوماسي الفوري غالباً ما يكون المؤشر الأول على وجود أزمة حقيقية يتم التكتم عليها خلف الستار.
وأضافت: «زد على ذلك، فإن تذرع طهران بالظروف الأمنية الحالية لتفسير هذا الاختفاء يبدو تبريراً واهياً ومتهافتاً من الناحية السياسية والبروتوكولية، فإذا كانت الأجواء الأمنية خطرة إلى الحد الذي يحول دون ظهور الوارث المفترض لشرعية المرشد في مراسم تشييع والده، فكيف جاز للدولة الإيرانية أن تسمح بحضور قادة محاورها الإقليميين من الحوثيين وحزب الله وحماس، إلى جانب رؤساء دول ووفود دبلوماسية وتشريعية رفيعة المستوى مثل مصر والسعودية؟.
وأوضحت أن غياب مجتبى عن هذه اللحظة الرمزية الفارقة، التي يُفترض أن يُكرس فيها وجوده كقائد مقبل يتلقى البيعة والدعم علنا من النخبة الدينية والحرس الثوري، يكسر تقليدا عقائديا راسخا، مما يُعزز بقوة احتمالية وجود مانع جسدي قهري أو إصابة بالغة استدعت إبعاده عن الأعين.
وشددت على أن هذا المشهد يضعنا بدقة أمام معادلة الحكم بالرسائل وإدارة الظل التي يمر بها المحور، فإذا صحت فرضية إصابته في ظل أجواء التصعيد والدبلوماسية الخشنة التي تشهدها المنطقة، فإن المؤسسة الحاكمة وتحديدا الحرس الثوري ستجد نفسها مجبرة على كسب الوقت لتثبيت أركان السلطة داخليا وتجنب أي انهيار في الروح المعنوية قبل إعلان الحقيقة، وفي المقابل، لا يمكن فصل هذا الغياب عن سيناريو آخر لا يقل واقعية، وهو صراع الأجنحة الصامت والعنيف بين مراكز القوى والنخب الدينية والرئاسية فور غياب المرشد، حيث قد تكون الإصابة أو الدواعي الأمنية مجرد غطاء سياسي لعملية إقصاء مبكرة تجري كواليسها خلف حجب الكتمان، بانتظار ما ستسفر عنه توازنات القوة في العهد الجديد.

