النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

استشاري لـ«النهار»: الضغوط النفسية والأسرية في امتحانات الثانوية العامة تدمر الطلاب

نسمه غلاب -
تمثل الثانوية العامة مرحلة فارقة في حياة آلاف الطلاب، إذ ترتبط لدى كثير من الأسر بتحديد المسار الجامعي والمستقبل الدراسي، ومع استمرار امتحانات الثانوية العامة، تتزايد مشاعر القلق والتوتر بين الطلاب وأولياء الأمور، في ظل الضغوط المرتبطة بتحقيق مجموع مرتفع، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية والجسدية لبعض الطلاب، ويجعلهم أكثر عرضة للإجهاد والإغماء، الأمر الذي يبرز أهمية توفير الدعم النفسي وتهيئة بيئة هادئة تساعدهم على اجتياز هذه المرحلة بأمان.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الضغوط النفسية المصاحبة لامتحانات الثانوية العامة قد تؤدي لدى بعض الطلاب إلى أعراض جسدية مثل الإغماء والانهيار العصبي، كما أن تراكم الضغوط والخوف من الفشل، إلى جانب الضغوط الأسرية والمجتمعية، قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطالب.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى تزيد من احتمالية تعرض الطالب للإجهاد والإغماء خلال فترة الامتحانات، من بينها السهر وقلة النوم، وعدم الاهتمام بتناول وجبات غذائية متوازنة، إلى جانب لجوء بعض الطلاب إلى تناول المهدئات أو المنشطات، أو استخدام أدوية يعتقدون أنها تساعد على زيادة التركيز دون استشارة طبية، محذرا من أن هذه الممارسات قد تؤثر سلبا على الصحة الجسدية والنفسية، وتنعكس على أداء الطالب داخل لجنة الامتحان.
وأوضح هندي أن أول ما يجب على الأسرة مراعاته هو عدم تضخيم الثانوية العامة أو التعامل معها باعتبارها معركة مصيرية، لأن ذلك يخلق حالة من الرهاب لدى الطالب، ويؤثر على تركيزه وقدرته على استرجاع المعلومات داخل لجنة الامتحان.
وأضاف أن مقارنة الطالب بإخوته أو أصدقائه أو أقاربه من أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض أولياء الأمور، لأنها تمثل عبئا نفسيا كبيرا، وتفقده ثقته بنفسه، مشددًا على أن الأبناء في هذه المرحلة يحتاجون إلى التشجيع والدعم أكثر من اللوم والضغط.
وأشار إلى ضرورة ألا يتحول المنزل إلى معسكر خلال فترة الامتحانات، موضحا أنه يمكن تقليل الزيارات والأنشطة المسببة للإزعاج، مع وضع ضوابط لاستخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، دون فرض عزلة كاملة على الطالب أو حرمانه من فترات الراحة.
وشدد على أهمية أن يكون المنزل بيئة هادئة ومستقرة، بعيدة عن الخلافات الأسرية، مع توفير مكان مناسب للمذاكرة يتمتع بإضاءة جيدة وتهوية مناسبة، والاهتمام بالتغذية السليمة، والحرص على حصول الطالب على قسط كافٍ من النوم، لما لذلك من دور في تحسين التركيز وتقليل الضغوط النفسية.
واختتم هندي تصريحاته بالتأكيد على أن دور الأسرة لا يقتصر على متابعة المذاكرة فقط، وإنما يمتد إلى توفير الدعم النفسي والاحتواء، لأن شعور الطالب بالأمان والثقة خلال هذه المرحلة يعد من أهم عوامل مساعدته على تجاوز الامتحانات بأقل قدر من التوتر.