النهار
جريدة النهار المصرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: طلقات الرئيس وفرحة الشعب المصرى

أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
-

لا شك أن طلقات الرئيس السيسى التى أطلقها فى هذا التوقيت المهم والحساس، خلال افتتاحه مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، والتى تزامنت مع فرحة الشعب المصرى والعربى والأفريقى بالإنجاز الأسطورى الذى قام به المنتخب الوطنى لكرة القدم، كلها عوامل تبعث على الفرحة وتبث السعادة فى الشعب المصرى العظيم.

فتأهل المنتخب لدور الـ16 بكأس العالم هو إنجاز يحدث لأول مرة فى تاريخ مصر، وهو ما عكسته رسالة الدعم والتقدير التى وجهها الرئيس السيسى إلى الجهاز الفنى واللاعبين وإشادته بكتيبة المنتخب المصرى الذى رفع اسم مصر فى أكبر محفل رياضى عالمى شاهده حتى الآن أكثر من 6 مليارات شخص على مستوى الكرة الأرضية.

وتمثلت الطلقة الأولى التى أطلقها الرئيس السيسى فى افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، ليكون صرحًا للشعب المصرى ويجسد قدرة الدولة المصرية ودورها كلاعب إقليمى حقيقى يحافظ على الثوابت الوطنية المصرية، ليكون بمثابة عقل للدولة يستخدم كل التقنيات التكنولوجية وأحدث ما وصل إليه العلم العسكرى والأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى، فالحروب الآن أصبحت تُدار بالعقول التكنولوجية بجانب الأسلحة التقليدية.
وهذا المقر الاستراتيجى ينافس بل يتخطى أقوى مقرات الجيوش فى العالم، فهو نموذج إقليمى يحتذى به فى قوة الردع ضد أى محاولات من أى عدو تسول له نفسه أن يقترب من الخطوط المصرية الحمراء أو من الحدود المصرية برًا أو بحرًا أو جوًا.

والأخطر أن هذا المقر تم تنفيذه بعقول وأيادٍ مصرية جمعت بين الجانب العسكرى والجانب الهندسى والجانب التكنولوجى، لتبنى منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات، ما يؤكد أن مركزية العقل المصرى قادرة على التفاعل والتعامل مع كل جديد ومع أى متغيرات حول العالم، خاصة بعد حرب غزة وحرب إيران وحرب أوكرانيا.
فهذه خطوة فى الاتجاه الصحيح تؤكد مقولة الرئيس الراحل محمد أنور السادات (لنا أن نفتخر أن مصر أصبح لها درع وسيف)، وهم رجال القوات المسلحة خير أجناد الأرض.
الطلقة الثانية:
توقفت كثيرًا أمام توجيهات رئيس الجمهورية لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى - رغم تحفظى وتخوفى أن تكون هذه الحكومة مسئولة عن تنفيذ هذه التوجيهات- بفتح المجال أمام الحوار الإعلامى الموضوعى، لأنه للأسف الشديد لا بد أن نعترف حتى تكون البداية حقيقية وقوية أننا فى زمن تتداخل فيه الأحداث والتصورات على حساب الحقائق، ويتقدم فيه المزيفون على حساب الوطنيين والمبدعين والعاشقين لتراب هذا الوطن، وتنتشر الفوضى الإعلامية التى تهدم الناس والأوطان فى ظل حصار للرأى الآخر أخطر من حصار مضيق هرمز.
فلا يوجد على مستوى العالم حكومة ناجحة تتبنى سياسة الرأى الواحد والصوت الواحد وعدم السماح لأصوات المعارضة أو المستقلين الوطنيين.
وما بين الاحتكار الإعلامى لجهات بعينها وتراجع مهنى خطير استشعره رئيس الجمهورية.. أصبحنا فى خطر إعلامى بالغ.
فهل آن الأوان أن تكون هناك عقول وأفكار وأشخاص جديدة تدخل المشهد الإعلامى المصرى، وأن تكون هناك كوادر إعلامية حقيقية، وليست مصنوعة، وأن تتم تنحية أو إبعاد الوجوه التى كانت عبئًا على الدولة وعلى الشعب وعلى النظام؟ وهى وجوه معلومة لدى العامة والخاصة، عملت على شيطنة الرأى الآخر واتهامه بما ليس فيه، بل بما هو فيهم هم.
دعونا نعترف ولو لمرة واحدة أن المنظومة الإعلامية بكل عناصرها ومفرداتها أصبحت تعانى عجزًا شديدًا، فالولاءات المزيفة لا تبنى أوطانًا جديدة بل هى أدوات هدم للأوطان وللناس، ودعونا نبدأ قبل فوات الأوان فى بناء العقل الجمعى المصرى والوعى الحقيقى للمواطن المصرى العظيم المتعطش لاستقبال كل الآراء الوطنية الحقيقية والتفاعل معها، فالأوطان فوق أى لوبيات أو جماعات أو أفرد تدعى أنها تحتكر المشهد الإعلامى أو الصحفى، فالآلة الإعلامية أصبحت أكثر تأثيرًا من الآلة العسكرية، والسوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعى أصبحت معول هدم فى جسد الوطن، ويجب أن تكون أدواتنا الإعلامية قادرة على التصدى لهذه الظواهر الجديدة، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة التى تمثل حسب آخر الإحصائيات 70% من عدد سكان مصر، البالغ عددهم 130 مليونًا تقريبًا.

نحن نمر بأخطر مرحلة فى تاريخ البلاد والعباد على المستوى الإعلامى والصحفى والاقتصادى، وكم ناديت فى رسائلى للحكومة بصورة واضحة ومباشرة أن تفتح النوافذ والشبابيك الإعلامية والصحفية للرأى والرأى الآخر، ليشعر المواطن المصرى بالأمان الإعلامى، ولا يكون الحبس الاحتياطى سيفًا وقيدًا على كل من يخالف هذه الحكومة فى الرأى، والأمر شورى بين العباد، ولا تتم إقامة الحد على من يختلف رأيه عن رأينا، ما دام أننا جميعًا نعمل تحت مظلة الوطن، وبيننا قواسم وطنية مشتركة، وأنه لم تتلوث نفسه بالخيانة أو ترديد الأكاذيب والشائعات والاتهامات الباطلة ضد الوطن، أما من تلوثت يده بالدم أو الخيانة، فنحن نحاسبه قبلكم، لأن الوطن خط أحمر.

ولا بد أن نفك شفرات هذه الحكومة التى كانت عبئًا على الإعلام وعلى الاقتصاد وعلى السياسة وعلى هذا الوطن العظيم.. أما آن للحكومة أن تتحرر من هذه القيود قبل أن تسقط فى مستنقع الشعب؟
الطلقة الثالثة:
تحمست كثيرًا لدى سماعى طلقة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتنشيط الحياة السياسية والحزبية المصرية، وهى الدعوة التى يجب أن تسارع الحكومة لتنفيذها، لأن الحياة السياسية المصرية تحتاج إلى إصلاح عاجل بعودة أكسجين الحياة السياسية متمثلًا فى المجالس الشعبية المحلية التى تمثل العمود الفقرى لأى حياة سياسية أو حزبية فى أى دولة، حتى تشعر الشباب بالانتماء والمشاركة فى البناء من خلال اختيار 54 ألف قيادة شعبية فى المجالس الشعبية على مستوى القرية والمركز والمحافظة، بشرط أن تكون هناك استجوابات من هذه المجالس للمسئولين التنفيذيين، وأن تكون هناك لا مركزية فى اتخاذ القرارات المحلية، ومن هنا يستشعر المواطن المصرى أن صوته ومعاناته ومشاكله وقضاياه مسموعة من أناس تعيش معه فى نفس القرية والحى والنجع، وتستطيع أن توصل صوته وتعمل على حل مشكلته، لأننا للأسف الشديد نعيش حالة من الغضب بين المواطنين والمسئولين، لدرجة أننا سمعنا عن رئيسة مدينة تم قذفها بالنار، ومواطن قام بإشعال النيران فى الكشك الخاص به، وكل هذه الحوادث كان يمكن تجنبها لو أن هناك مجالس شعبية محلية، تمثل صوت الشعب وتعبر عنه.
فالمجالس الشعبية المحلية ستصنع كوادر سياسية شبابية حقيقية وتخلق أحزابًا حقيقية تكون موجودة فى الشارع، وليست مجرد يافطات حزبية، بل ستكشف انتخابات المحليات عوارات النظام الحزبى فى مصر، لأن الأحزاب الحقيقية تسعى للحصول على الأغلبية ورئاسة الحكومة، وليس لأن تنافق الحكومة كما نرى بل إن بعضها أحزاب تصنعها الحكومة.
بالإضافة إلى طلقة الرئيس التى نبهت للاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإذا أحسنت الحكومة استغلال هذه المشروعات، وكانت فعلًا مشروعات إنتاجية مرتبطة بالشباب، وقدمت لها الدعم المادى واللوجيستى المطلوب، ستتحول إلى مشروعات ناشئة تدعم الاقتصاد المصرى، وستجعل هناك دورانًا سريعًا لرأس المال من خلال مشروعات حقيقية تنعكس على الأسر المصرية والمواطنين المصريين، بدلًا من الأموال الساخنة التى تنهب مليارات الدولارات وتنقلها خارج مصر، فالأولى بهذه الأموال شباب مصر ومشروعات مصر.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد..