المواجهة بين ”حزب الله” وإسرائيل تنتقل إلى افريقيا

زعم تحقيق فرنسي أن الصراع السري بين "الموساد" الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني قد توسع ليشمل قارة جديدة، حيث تتتبع تل أبيب شبكات تمويل وتجارة يُشتبه في ارتباطها بالحزب.
ونقلت "معاريف" عن تحقيق موسع نشرته مجلة "جون أفريك Jeune Afrique" الفرنسية، أن إفريقيا تحولت في السنوات الأخيرة إلى إحدى الساحات الخفية للصراع بين إسرائيل و"حزب الله". ويأتي ذلك على خلفية نشاط متزايد لشبكات يُشتبه في ارتباطها بالحزب اللبناني، وتقابله أنشطة استخباراتية إسرائيلية واسعة النطاق تعتمد على التعاون مع دول إفريقية وعلى استخدام تقنيات أمنية متطورة.
ووفق المجلة الفرنسية، فإن الموساد يعمل منذ سنوات في عدة دول بإفريقيا كجزء من إستراتيجية تهدف إلى تتبع مسارات التمويل والتحركات المرتبطة بالجاليات اللبنانية في القارة. وحسب تقديرات جهات استخباراتية، فإن أجزاءً معينة من هذه الجاليات "قد توفر دعما ماليا أو لوجستيا لحزب الله".
وورد في التحقيق أن "الأنشطة الإسرائيلية لا تتم عبر تواجد علني أو رسمي، بل من خلال تعاون أمني واستخباراتي مع أجهزة أمنية محلية". وتتيح هذه التنسيقات لإسرائيل "جمع معلومات حول الشبكات التجارية والمالية التي تعمل في القارة، لا سيما في دول غرب إفريقيا ووسطها". وبحسب "جون أفريك"، فإن "نموذج العمل هذا قد حوّل إفريقيا إلى فضاء مركزي في حرب الاستخبارات بين تل أبيب وحزب الله، بعيدا عن خطوط المواجهة المعروفة في الشرق الأوسط".
وجاء في التحقيق أن "جهات استخباراتية إسرائيلية ترى في التواجد اللبناني الواسع في إفريقيا أحد المفاتيح لفهم شبكات التمويل المرتبطة بحزب الله. ومن بين الدول التي ذُكرت في هذا السياق: ساحل العاج، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية".
وأشارت المجلة إلى أن "التواجد اللبناني في إفريقيا يعتمد في أساسه على أنشطة تجارية قانونية، تشمل مجالات الاستيراد والتصدير، والعقارات، والأعمال المحلية". ومع ذلك، وبحسب التحقيق، فإن "هذه الأنشطة قد تتقاطع في حالات معينة مع أنظمة مالية معقدة، يُشتبه في أنها تُستخدم لنقل الأموال وتدويرها عبر الحدود".
وقالت "جون أفريك" إن "إسرائيل عززت قبضتها في إفريقيا أيضا عبر شركات متخصصة في التقنيات الأمنية، والمراقبة، والسايبر. وقد تحولت هذه الشركات، وفقا للتحقيق، إلى مزود مهم للحلول الأمنية لعدد من الحكومات في القارة". وهذا النوع من التعاون "يمنح الدول الإفريقية قدرات أمنية متطورة، لكنه قد يوفر لإسرائيل في الوقت ذاته وصولا غير مباشر إلى معلومات وبيانات استخباراتية تتعلق بشبكات مالية وتجارية حساسة".
وخلص التحقيق إلى أن "هذا النموذج قد خلق علاقة أمنية غير متكافئة مبنية على تبادل المصالح، لكنها تخدم أهدافا إستراتيجية مختلفة لدى كل طرف من الأطراف". كما ربط أيضا بين "تقديرات استخباراتية غربية" وبين مزاعم "أنشطة لحزب الله في شبكات تهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية عبر غرب إفريقيا". ووفقا لتلك التقديرات، فإن "الموانئ الإفريقية تُستخدم كمحطات ترانزيت (عبور) في الطريق إلى أوروبا".

