ألف يوم من إبادة غزة: فشل العدالة الدولية يستدعي إجراءات ملزمة لوقف الاحتلال

أعلنت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة يمثل "إدانة تاريخية" لفشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية، مؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، بالتوازي مع تصعيد سياسات الضم والاستيطان والتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في ظل غياب إجراءات دولية رادعة وإنفاذ فعلي للقانون الدولي.
وقالت الهيئة، في بيان صحفي صدر بمناسبة مرور ألف يوم على بدء الإبادة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، إن استمرار الجرائم رغم إعلان وقف إطلاق النار في التاسع من أكتوبر 2025 يكشف أن هذا الوقف لم يتحول إلى حماية فعلية للمدنيين، إذ واصلت قوات الاحتلال عمليات القتل والتجويع والحصار والتدمير والتهجير القسري بصورة ممنهجة، معتبرة أن عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية وضمان المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية شجع الاحتلال على مواصلة جرائمه في ظل إفلات شبه كامل من العقاب.
وأكدت الهيئة أن قوات الاحتلال كثفت، منذ وقف إطلاق النار، استهدافها المباشر للمدنيين عبر قصف خيام النازحين ومراكز الإيواء والمنازل والمرافق الصحية وأماكن توزيع المساعدات الإنسانية، إلى جانب مواصلة سياسة التجويع والحصار ومنع دخول المساعدات والوقود ومواد الإغاثة والإعمار، الأمر الذي فاقم الكارثة الإنسانية وحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة غير صالحة للحياة. وأشارت إلى أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 1059 فلسطينياً وإصابة نحو 3500 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، بالتزامن مع استمرار عمليات نسف الأحياء السكنية وتجريف الأراضي الزراعية وتوسيع المناطق العازلة.
واستعرض البيان حصيلة الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب، موضحاً أن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات بلغ 73,066 شهيداً، إضافة إلى 9,500 مفقود وأكثر من 173 ألف جريح، بينهم آلاف المصابين بإعاقات دائمة، فيما تجاوز عدد الأطفال الشهداء 21,500 طفل، إلى جانب آلاف النساء والعاملين في القطاعين الطبي والإنساني والصحفي. كما أشار إلى تعرض أكثر من 2.3 مليون فلسطيني للنزوح القسري المتكرر، وتهجير نحو 200 ألف مواطن إلى خارج قطاع غزة، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت الهيئة أن الاحتلال دمر بصورة ممنهجة أكثر من 90% من مباني ومنازل المواطنين والبنية التحتية في القطاع، وسيطر على أكثر من 70% من مساحة غزة عبر الاجتياح والتهجير، كما أخرج معظم المستشفيات والمنشآت الصحية عن الخدمة، ودمر المؤسسات التعليمية والجامعات والمنشآت الاقتصادية، واستهدف دور العبادة والمواقع التراثية، معتبرة أن هذه الوقائع تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي السياق ذاته، اتهمت الهيئة الاحتلال باستخدام التجويع سلاحاً للحرب عبر الإغلاق شبه الكامل للمعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، واستهداف قوافل الإغاثة ومراكز توزيع الغذاء ومحطات المياه، مؤكدة أن هذه السياسة أدت إلى وفاة مئات المدنيين بسبب الجوع وسوء التغذية، وعرضت مئات آلاف الأطفال والمرضى والنساء الحوامل لخطر الموت، في مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني.
ورأت الهيئة أن الوقائع الميدانية تؤكد استمرار جريمة الإبادة الجماعية بأشكال متعددة، معتبرة أن الآليات السياسية التي أفرزتها الترتيبات الأخيرة، بما فيها مجلس السلام المنبثق عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تنجح في وقف الانتهاكات أو توفير الحماية الدولية للمدنيين، بل أسهم عجزها، وفق البيان، في تكريس واقع يسمح باستمرار الجرائم وإدامة الكارثة الإنسانية وترسيخ التهجير القسري في قطاع غزة.
وعلى صعيد الضفة الغربية، قالت الهيئة إن الاحتلال واصل تصعيد جرائم القتل والاعتقالات والاستيطان وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، إلى جانب فرض القيود على حرية العبادة في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وشرعنة البؤر الاستيطانية وتهجير التجمعات الفلسطينية، في إطار سياسة تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية. كما أشارت إلى تجاوز عدد حالات الاعتقال منذ أكتوبر 2023 أكثر من 24 ألف حالة في الضفة الغربية والقدس، إضافة إلى آلاف المعتقلين في قطاع غزة، واستشهاد أكثر من مائة أسير نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والتجويع داخل السجون.
وأكدت الهيئة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يمثل منظومة متكاملة من الجرائم الدولية، تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري والتهجير القسري والاستيطان والضم، مشددة على أن هذه الجرائم تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، كما جددت رفضها لأي محاولات تستهدف تقويض ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مطالبة باستمرار دعمها باعتبارها ضمانة أساسية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية واقتصادية ملزمة، تشمل الوقف الفوري للحرب، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر، وفرض حظر شامل على تصدير السلاح إلى إسرائيل، ودعم التحقيقات أمام المحكمة الجنائية الدولية، ووقف سياسات الاستيطان والضم، وضمان استمرار عمل الأونروا، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وحماية السلم الأهلي.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد أن مرور ألف يوم على الإبادة الجماعية يمثل وصمة عار في تاريخ الإنسانية واختباراً حقيقياً لمصداقية النظام القانوني الدولي، مجددة دعوتها إلى تشكيل تحالف دولي إنساني وقانوني للتحرك الفاعل من أجل وقف الجرائم الإسرائيلية، وإنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وضمان المساءلة والعدالة الدولية وعدم إفلات المسؤولين عن الجرائم من العقاب.

