النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

فخري الفقي: مشروع الموازنة الجديدة يوازن بين تعزيز النمو والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي

 الدكتور فخري الفقي
أحمد البيومي -

أكد الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق، أن مشروع الموازنة العامة الجديدة يعكس قدرًا من التفاؤل المدروس، مستندًا إلى أسس واقعية فرضتها المتغيرات الاقتصادية العالمية والأزمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح الفقي، خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة "dmc"، أن إعداد الموازنة جاء في ظل خبرات تراكمت لدى الدولة في إدارة الأزمات منذ عام 2021، وهو ما عزز من تبني نهج قائم على التحوط والتخطيط الحذر.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري واجه سلسلة من التحديات الكبرى، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم الأزمة الروسية الأوكرانية، مرورًا بالأوضاع في السودان وما ترتب عليها من موجات نزوح، وصولًا إلى تطورات الحرب في قطاع غزة وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدًا أن هذه الظروف فرضت على الحكومة إعداد موازنة تراعي المتغيرات وتوازن بين الطموح والواقعية.

وأضاف أن مصر تتحمل كذلك مسؤوليات إقليمية وإنسانية ممتدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الدولة لعبت دورًا محوريًا في جهود وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد.

وأكد الفقي أن الموازنة الجديدة تستهدف تحقيق توازن بين دفع معدلات النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، لافتًا إلى أن الحكومة رفعت مستهدف النمو الاقتصادي إلى نحو 5.4%، بعد أن كان يدور حول 5% ثم 5.2% وفق أحدث التقديرات، مدعومًا بزيادة الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يفوق ما تحقق في السنوات السابقة.

وأوضح أن الاقتصاد المصري يواجه ثلاثة تحديات رئيسية، يتمثل أولها في التضخم، الذي بدأ يشهد تراجعًا تدريجيًا رغم استمرار بعض الضغوط الناتجة عن تحريك أسعار الطاقة، بينما يتمثل التحدي الثاني في خفض العجز والدين العام، حيث تراجع العجز الفعلي إلى نحو 6.2% مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 7.3%، مع استهداف الوصول به إلى 4.9% في الموازنة الجديدة.

وأشار إلى أن التحدي الثالث يتعلق بإدارة الدين العام من خلال تنفيذ استراتيجية تمتد لثلاث سنوات، تستهدف تحسين مؤشرات الاستدامة المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.

وشدد الفقي على أن الموازنة الجديدة تمنح اهتمامًا أكبر بالاستثمار في رأس المال البشري، عبر زيادة مخصصات التعليم والصحة والبحث العلمي إلى نحو 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ10.7% في السابق، مؤكدًا أن البعد الاجتماعي يظل ركيزة أساسية في توزيع موارد الدولة، من خلال التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على المواطنين.