النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف يقود الانهيار التام إلى تسوية في السودان؟

حرب السودان
كريم عزيز -

في السودان، أسفرت الحرب عن ترد غير مسبوق في الاقتصاد والمشهد السياسي مع انعدام أفق الحسم في ساحة المعركة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهنالك أمر ما يتحضَّر بشأن الأزمة في السودان، وما يتم تحضيره خلف الكواليس، يُراد منه الترتيب لمشهد جديد، أو الخروج من حالة انسداد الأفق أمام التسوية المُفضية إلى نهاية الصراع وكسر الجمود، بحسب تقرير للمجلة.

يعوّل الفاعلون في ترتيب المشهد، بغية الوصول إلى تسوية نهائية بشكل أساسي، على فشل أطراف الحرب، من الجيش وقوات الدعم السريع وداعميهم، في تحقيق وعودهم بالنصر الحاسم من نواحيه المتعددة.

يحدث ذلك كله وسط تآكل الرصيد الجماهيري لهما، وتراجع الثقة في قدرتهم على إدارة الحرب وما بعدها، والأهم من ذلك تستند الخطة الجديدة على الحقائق على الأرض، والظواهر الناتجة عن الحرب، والتي لم يعد إنكارها ممكنا بأية حال.

حراك العوامل الخارجية بات أكثر نشاطاً وتأثيراً، وهو ما يسمح للبرهان بالذهاب عكس مصالح الإسلاميين، وفك حصارهم دون أن يضطر لمواجهتهم متعللا بالعوامل الخارجية المستندة على فشل حسم المعركة، وتردي الأوضاع الداخلية، وتهديدات العدو المستمرة، ومخاوف تفتت السودان، وتأثير ذلك على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.

في الاقتصاد بلغ التردي حداً غير مسبوق، هناك أزمات في كل شيء، العملةُ المحلية «الجنيه السوداني» فقدت قوتها الشرائية بطريقة دراماتيكية، والنظامُ المصرفي عاجز، وداعمو الجيش الخارجيون أحجموا عن الدعم، والمعلمون مضربون، وفئات مهنية أخرى، والحكومة عاجزة أو غير مبالية.

وأجمع الجميع على أن الأزمة في السودان من المحال أن تستمر على ما هي عليه، ودعت الدول المشاركة في جلسة مجلس الأمن إلى هدنة إنسانية عاجلة، ولمدة ثلاثة أشهر، تفضي إلى إنهاء الحرب.

كما أن الحرب تعود بشراسة، وتمتد من جبل عوينات إلى الحدود الشرقية وإقليم النيل الأزرق، فهناك حصار الأبيض من قِبل قوات الدعم السريع، وتهديد أقاليم وسط السودان، ومن بينها العاصمة الخرطوم، كل هذا من أبرز معالم عودة الحرب واستمرارها.