باحثون يطورون لقاحًا بجرعة واحدة باستخدام بروتين لاصق مستوحى من بلح البحر

في ابتكار علمي قد يُحدث نقلة نوعية في عالم اللقاحات، نجح باحثون من كوريا الجنوبية في تطوير تقنية جديدة مستوحاة من قدرة بلح البحر على الالتصاق بالصخور تحت الماء، تتيح إنتاج لقاح يوفر حماية مناعية طويلة الأمد بعد جرعة واحدة فقط، ما قد يقلل الحاجة إلى الجرعات التنشيطية ويساعد في سد فجوات التطعيم، خاصة في الدول محدودة الموارد.
وأجرى الدراسة فريق من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH) بالتعاون مع جامعة إنتشون الوطنية، ونُشرت نتائجها في دورية Biomaterials، حيث طور الباحثون بروتينًا لاصقًا أطلقوا عليه اسم Adhesive Adjuvant Protein (AAP) يعمل كـ"غراء للقاح"، فيثبت مكونات اللقاح داخل الجسم ويطلقها تدريجيًا على مدى فترة طويلة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
استلهم الباحثون فكرتهم من البروتينات التي يستخدمها بلح البحر للالتصاق بقوة بالصخور رغم الأمواج العاتية. ومن خلال دمج هذه الخاصية مع ببتيد محفز للمناعة يُعرف باسم PADRE، تمكنوا من إنتاج جسيمات نانوية تحمل المستضدات وتبقى في موضع الحقن لفترة أطول، ما يسمح بتنشيط الجهاز المناعي بصورة مستمرة تشبه ما يحدث أثناء العدوى الطبيعية.
وأظهرت التجارب أن مكونات اللقاح بقيت داخل الجسم لفترة أطول بكثير مقارنة باللقاحات التقليدية المعتمدة على أملاح الألومنيوم، كما أن جرعة واحدة وفرت استجابة مناعية استمرت أكثر من ثلاثة أضعاف مدة الحماية التي تحققها التقنيات التقليدية.
استجابة مناعية أقوى
وبحسب الباحثين، عززت التقنية الجديدة نشاط خلايا T المساعدة المسؤولة عن دعم إنتاج الأجسام المضادة، كما رفعت بصورة ملحوظة نشاط خلايا T القاتلة التي تستهدف الفيروسات والخلايا السرطانية، مع استمرار تكوين خلايا الذاكرة المناعية حتى بعد مرور ستة أسابيع من التطعيم، وهو ما يعزز الحماية طويلة الأمد.
أمل للدول محدودة الإمكانات
ويرى الباحثون أن نجاح لقاح يعتمد على جرعة واحدة قد يمثل حلًا عمليًا للدول التي تعاني صعوبة في توفير برامج التطعيم متعددة الجرعات بسبب ضعف البنية التحتية أو نقص الخدمات الصحية، وهو ما قد يسهم في تضييق فجوة التغطية باللقاحات على مستوى العالم.
وأضاف الفريق أن البروتين اللاصق يتميز بتوافقه الحيوي وإمكانية إنتاجه بكميات كبيرة، ويخطط الباحثون لتطوير التقنية مستقبلًا لاستخدامها في لقاحات السرطان، وخاصة لعلاج الأورام التي لا تستجيب جيدًا للعلاج المناعي التقليدي، إلى جانب إمكانية توظيفها في لقاحات الأمراض المعدية.
الطريق لا يزال طويلًا
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن التقنية ما زالت في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد من سلامتها وفعاليتها لدى البشر قبل اعتمادها للاستخدام الطبي على نطاق واسع.

