نتائج جديدة: إزالة اللوزتين واللحمية قد ترتبط بأمراض مناعية في الجهاز الهضمي

كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية في وقت لاحق من حياتهم، ما يسلط الضوء على احتمال وجود دور لهذه الأنسجة المناعية في حماية الجهاز الهضمي وتنظيم الاستجابة المناعية.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات عدد كبير من الأطفال، لدراسة العلاقة بين استئصال اللوزتين واللحمية (Adenotonsillectomy) وبين خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية التي تشمل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي. وأظهرت النتائج وجود ارتباط إحصائي بين إجراء الجراحة وارتفاع احتمالات الإصابة بهذه الأمراض خلال مرحلة الطفولة.
دور مناعي يتجاوز مكافحة العدوى
وأوضح الباحثون أن اللوزتين واللحمية لا تقتصر وظيفتهما على مقاومة التهابات الحلق والأنف، بل تمثلان جزءًا من الجهاز المناعي، حيث تساهمان في التعرف على الميكروبات وتدريب الجهاز المناعي خلال السنوات الأولى من العمر.
ويرى الفريق البحثي أن إزالة هذه الأنسجة قد تؤثر في توازن المناعة أو في تكوين الميكروبيوم المعوي لدى بعض الأطفال، وهو ما قد يفسر زيادة خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية، إلا أن الآلية الدقيقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
لا تعني أن الجراحة تسبب المرض
وشدد الباحثون على أن الدراسة تكشف عن علاقة ارتباط فقط، ولا تثبت أن الجراحة هي السبب المباشر للإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الاستعداد الوراثي أو طبيعة الالتهابات المتكررة التي استدعت إجراء العملية، تسهم في زيادة الخطر.
كما أكدوا أن أمراض الأمعاء الالتهابية لدى الأطفال ما تزال غير شائعة نسبيًا، وأن معظم الأطفال الذين يخضعون لاستئصال اللوزتين واللحمية لن يصابوا بهذه الأمراض.
هل ينبغي تجنب العملية؟
وأشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة لا تستدعي التوقف عن إجراء استئصال اللوزتين واللحمية عندما تكون هناك ضرورة طبية واضحة، مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أو التهابات اللوزتين المتكررة التي تستوفي المعايير الطبية.
لكنهم دعوا إلى الموازنة بعناية بين الفوائد والمخاطر المحتملة قبل اتخاذ قرار الجراحة، خاصة في الحالات التي لا تكون فيها الحاجة إليها ملحة، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أفضل.

