النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

النجاة من سرطان الدم لا تعني نهاية المعركة.. القلب قد يكون الضحية التالية

سرطان الدم
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين نجوا من سرطانات الدم، مثل اللوكيميا والليمفوما، يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بعامة السكان، وهو ما يسلط الضوء على أهمية المتابعة القلبية طويلة المدى بعد انتهاء رحلة علاج السرطان.

وأجرى الباحثون تحليلًا شاملًا للدراسات المنشورة حول العلاقة بين سرطانات الدم، بما في ذلك سرطان الدم (اللوكيميا) وليمفوما هودجكين والليمفوما اللاهودجكينية، وبين احتمالات الإصابة اللاحقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بهدف تقييم حجم المخاطر التي قد تستمر حتى بعد التعافي من السرطان.

ارتفاع واضح في مخاطر أمراض القلب

وأظهرت نتائج التحليل أن الناجين من سرطانات الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها قصور القلب، ومرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، إضافة إلى ارتفاع خطر الوفاة الناتجة عن المضاعفات القلبية مقارنة بالأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بهذه السرطانات.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الارتفاع في المخاطر قد يرجع إلى مزيج من تأثير المرض نفسه، والآثار الجانبية لبعض العلاجات مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، إلى جانب الالتهابات المزمنة والتغيرات البيولوجية التي قد تستمر حتى بعد انتهاء العلاج.

أهمية المتابعة بعد التعافي

وأكدت الدراسة أن انتهاء علاج السرطان لا يعني انتهاء المتابعة الطبية، إذ يحتاج الناجون إلى مراقبة دورية لصحة القلب، مع الاهتمام بعوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، والتدخين، للحفاظ على صحة الجهاز القلبي الوعائي على المدى الطويل.

كما دعا الباحثون إلى دمج تقييم المخاطر القلبية ضمن برامج متابعة الناجين من السرطان، بما يسمح بالكشف المبكر عن أي مشكلات قلبية والتدخل العلاجي قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.

نحو رعاية متكاملة للناجين من السرطان

ويرى الباحثون أن التطور الكبير في علاجات سرطانات الدم أدى إلى ارتفاع معدلات النجاة، لكن ذلك يفرض تحديًا جديدًا يتمثل في حماية المرضى من المضاعفات طويلة الأمد، وعلى رأسها أمراض القلب، وهو ما يعزز أهمية تخصص طب القلب والأورام الذي يجمع بين رعاية مرضى السرطان وصحة القلب.