النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

دراسة تكشف علاقة قوية بين الولادة القيصرية وحساسية الأنف لدى الأبناء

حساسية الأنف
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة طبية حديثة أن الأطفال المولودين بعملية قيصرية لأمهات لديهن تاريخ مرضي مع أمراض الحساسية، يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بحساسية الأنف، حيث يتضاعف تأثير العاملين معًا بصورة أكبر من تأثير كل عامل بمفرده، في نتائج قد تدفع الأطباء إلى إعادة النظر في اللجوء إلى الولادات القيصرية غير الضرورية.

وأجرى الباحثون دراسة من نوع "الحالات والشواهد" شملت 478 طفلًا، بينهم 239 طفلًا مصابًا بحساسية الأنف و239 طفلًا غير مصاب، بهدف تقييم تأثير كل من الولادة القيصرية والتاريخ المرضي للأم المصابة بأمراض الحساسية على احتمالات إصابة الأبناء بالحساسية.

عاملان مستقلان.. وتأثير مضاعف

وأظهرت النتائج أن نسبة الولادة القيصرية بين الأطفال المصابين بحساسية الأنف بلغت 50.7% مقارنة بـ35.1% فقط بين الأطفال غير المصابين، كما كان وجود تاريخ مرضي للحساسية لدى الأمهات أكثر شيوعًا في مجموعة الأطفال المصابين.

وبحسب الدراسة، فإن الولادة القيصرية والتاريخ المرضي للأم يعدان عاملين مستقلين يزيد كل منهما خطر الإصابة بحساسية الأنف لدى الطفل، لكن الأخطر أن اجتماعهما معًا يرفع احتمالات الإصابة بشكل أكبر بكثير، إذ بلغ الخطر المشترك أكثر من 5.6 مرات مقارنة بالأطفال الذين لا يتعرضون لأي من العاملين.

لماذا يحدث ذلك؟

يرجح الباحثون أن الولادة الطبيعية تساعد الطفل على اكتساب ميكروبات نافعة من قناة الولادة، وهي تلعب دورًا مهمًا في بناء جهاز المناعة خلال الأيام الأولى من الحياة. أما الولادة القيصرية فقد تحد من هذا التعرض، وهو ما قد يؤثر في تطور المناعة لدى بعض الأطفال، خاصة إذا كان لديهم استعداد وراثي للحساسية نتيجة إصابة الأم بأحد أمراض الحساسية.

توصيات للأطباء والأمهات

ودعا الباحثون إلى تكثيف التوعية الطبية للنساء اللاتي لديهن تاريخ مرضي مع أمراض الحساسية قبل الحمل، مع ضرورة الالتزام بالمعايير الطبية عند اتخاذ قرار الولادة القيصرية، وعدم اللجوء إليها إلا عند وجود ضرورة صحية واضحة.

وأشاروا إلى أن تشجيع الولادة الطبيعية، عندما تكون آمنة للأم والجنين، قد يسهم في تقليل احتمالات إصابة الأطفال بحساسية الأنف مستقبلًا، خصوصًا لدى الأسر التي لديها تاريخ وراثي مع أمراض الحساسية.

وأكد الباحثون أن النتائج تكشف وجود تأثير تآزري بين العاملين، ما يعني أن الجمع بين الولادة القيصرية والتاريخ المرضي للحساسية لدى الأم يمثل عامل خطر أكبر من مجموع تأثير كل منهما على حدة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية وراء هذه العلاقة.