علاج جيني بعد الولادة يمنح أملًا جديدًا للأطفال المصابين بالصمم الوراثي

في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في علاج الصمم الوراثي، نجح فريق من الباحثين في تطوير علاج جيني يُطبق بعد الولادة، استطاع تحسين السمع وإصلاح تشوهات الأذن الداخلية في نموذج تجريبي، ما يفتح الباب أمام علاج آلاف الأطفال الذين يولدون بفقدان سمع وراثي دون الحاجة إلى التدخل خلال فترة الحمل.
ويُعد فقدان السمع الوراثي من أكثر الاضطرابات الجينية شيوعًا حول العالم، إذ ترتبط نسبة كبيرة من الحالات بطفرات في جين SLC26A4، وهو أحد الأسباب الرئيسية للصمم الخلقي، خاصة في عدد من الدول الآسيوية. وتؤدي هذه الطفرات إلى فقدان شديد أو كامل للسمع، إضافة إلى تشوهات في الأذن الداخلية تؤثر على تطورها ووظيفتها.
نافذة علاجية أوسع
كانت المحاولات السابقة تعتمد على التدخل الجيني في مراحل مبكرة جدًا من نمو الجنين، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا من الناحية الطبية والعملية. لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن العلاج بعد الولادة لا يزال قادرًا على تحقيق نتائج فعالة، ما يمنح الأطباء "نافذة زمنية" أوسع للتدخل وإنقاذ السمع لدى الأطفال المصابين.
وأوضح الباحثون أن العلاج لم يقتصر على تحسين القدرة السمعية فقط، بل ساهم أيضًا في الحد من التشوهات البنيوية داخل الأذن، وهو ما يزيد من فرص الحفاظ على السمع ومنع تدهوره مع مرور الوقت.
خطوة نحو التطبيق السريري
وقال الباحثون إن نجاح العلاج بعد الولادة يمثل تقدمًا مهمًا نحو تطبيقات سريرية واقعية، لأنه يتجاوز العقبات المرتبطة بالعلاج داخل الرحم، ويجعل الوصول إلى المرضى أكثر سهولة وأمانًا.
وأكدوا أن النتائج توفر أساسًا قويًا لتطوير علاجات دقيقة تستهدف الأسباب الجينية لفقدان السمع، مع إمكانية توسيع هذه الاستراتيجية مستقبلًا لتشمل أنواعًا أخرى من أمراض الأذن الوراثية.
عصر جديد للعلاج الجيني
ويتزامن هذا الإنجاز مع التطور المتسارع في مجال العلاج الجيني لأمراض السمع، إذ شهد عام 2026 اعتماد أول علاج جيني لفئة محددة من حالات الصمم الوراثي الناتجة عن طفرات جين OTOF في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تسارع الأبحاث نحو تحويل هذه التقنيات من المختبر إلى الممارسة الطبية.
ويرى الخبراء أن هذه النتائج قد تمهد الطريق مستقبلًا لعلاج عدد أكبر من الأطفال المصابين بفقدان السمع الوراثي، خاصة إذا أثبتت الدراسات السريرية المقبلة سلامة وفاعلية العلاج لدى البشر.

