النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

بونو.. الحارس الذي يبتسم في وجه المستحيل

كريم عادل -

وُلد ياسين بونو في مدينة مونتريال الكندية، لكنه عاد مع أسرته إلى المغرب وهو في الثالثة من عمره، ليكبر في الدار البيضاء، حيث بدأت حكايته مع كرة القدم داخل أكاديمية الوداد الرياضي وهو في الثامنة من عمره.

الظهور الأول مع الفريق الأول جاء في واحدة من أصعب الليالي، خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا 2011 أمام الترجي الرياضي التونسي. واعترف بونو لاحقًا بأنه شعر وقتها أن المباراة ستحدد مستقبله بالكامل، إما بداية حلم الاحتراف أو نهاية الطريق. ورغم خسارة اللقب، لفت الأنظار بأدائه المميز، ليحصل على فرصة الانتقال إلى أتلتيكو مدريد.

المثير أن النادي الإسباني أخبره منذ البداية بأنه سيحصل على راتب أقل مما كان يتقاضاه في الوداد، وسيكون الحارس الثالث خلف تيبو كورتوا ويان أوبلاك. ورغم صعوبة البداية، تقبل التحدي، وخرج في عدة إعارات إلى أندية الدرجة الثانية الإسبانية حتى أثبت نفسه مع جيرونا، قبل أن ينفجر تألقه مع إشبيلية ويصبح أحد أفضل حراس المرمى في أوروبا.

ما يميز بونو ليس فقط قدراته الفنية، بل شخصيته الهادئة وثقته الكبيرة. فهو يتعامل مع أصعب اللحظات بأعصاب باردة، حتى قال مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي: "عندما تعرف أن بونو يقف في المرمى، تشعر بثقة مختلفة."

ابتسامته أصبحت علامة مسجلة؛ قد تبدو مستفزة للمهاجمين، لكنها بالنسبة للجماهير المغربية كانت رسالة طمأنينة، لأن وجود بونو مبتسمًا يعني أن المنافس هو الأقرب للخروج حزينًا.

وفي مواجهة منتخب إسبانيا لكرة القدم بركلات الترجيح في كأس العالم 2022، وقف بونو مبتسمًا في وجه سيرجيو بوسكيتس قبل تنفيذ ركلته، ثم تصدى لها، ليقود المغرب إلى إنجاز تاريخي ببلوغ المركز الرابع في البطولة.

ولخص مدرب حراس مرمى المنتخب المغربي شخصية بونو بجملة أصبحت شهيرة: "إذا لم يكن بونو يبتسم، فاعلم أن هناك مشكلة."

وفي النسخة الحالية من كأس العالم، واصل الحارس المغربي كتابة التاريخ، بعدما أبهر الجميع بتصدٍ استثنائي لركلة جزاء أمام هولندا، قفز إليها بثبات مذهل نحو الزاوية البعيدة، في لقطة أعادت التأكيد أن بونو لا يكتفي بحراسة المرمى، بل يمنح فريقه ثقة استثنائية في أصعب اللحظات.