النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

حوافز جديدة للملتزمين ضريبيًا والشركات المقيدة بالبورصة ضمن تعديلات 7 قوانين

محمد الأطروش -

رئيس مصلحة الضرائب: الحزمة الثانية من التسهيلات تستجيب لمطالب مجتمع الأعمال وتدعم الاستثمار وسوق المال

كشفت الدكتورة رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، ملامح التعديلات الضريبية الجديدة، استعدادًا لإطلاق وزارة المالية الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف الممولين الملتزمين ضريبيًا، وتحفيز قيد الشركات وتداولها في البورصة المصرية، ومن أبرزها تعديل ضريبة الدمغة.

جاء ذلك خلال لقائها بأعضاء الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال.

وأعلنت عبد العال موافقة مجلس النواب على تعديلات شملت سبعة قوانين ضريبية، إلى جانب مجموعة من الإجراءات التنظيمية والرقابية التي تعالج التحديات التي تواجه الملتزمين، وتستجيب لأبرز مطالب مجتمع الأعمال، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتنشيط سوق الأوراق المالية، وتشجيع الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

وقالت إن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية حققت آثارًا إيجابية على مجتمع الأعمال والمنظومة الضريبية، مشيرة إلى أن من أبرز التعديلات الجديدة اعتبار المساهمة التكافلية من التكاليف واجبة الخصم، وهو أحد المطالب الرئيسية لمجتمع الأعمال، إلى جانب مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، بما يسهم في تسوية الملفات العالقة بين المصلحة والممولين.

وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن التعديلات شملت إعادة هيكلة آلية فرض الضريبة على التعاملات في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، حيث تم استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة بواقع نصف في الألف على البائع ونصف في الألف على المشتري، مع فرض ربع في الألف على التعاملات اليومية، وذلك بعد موافقة مجلس النواب على تعديل قانون الدمغة.

وأضافت أنه تم أيضًا اعتماد المتوسط المرجح الصادر عن البنك المركزي أساسًا لحساب تكلفة الاقتناء، بدلًا من آلية احتساب الفرق بين سعر البيع والشراء، بما يحقق عدالة أكبر في احتساب الضريبة.

وأوضحت أن الحكومة أقرت حافزًا ضريبيًا جديدًا لتشجيع الشركات على القيد في البورصة، يتمثل في خصم مباشر بنسبة 15% من الضريبة المستحقة لمدة ثلاث سنوات، بهدف توسيع قاعدة الشركات المقيدة وتنشيط سوق المال.

وأشارت إلى رفع الحد الخاص بالديون المعدومة من 5 آلاف جنيه إلى 10 آلاف جنيه لكل حالة بالنسبة لشركات التمويل، بما لا يتجاوز 1% من إجمالي المدينين.

وأضافت أن ملف ضريبة التصرفات العقارية شهد أيضًا تعديلات مهمة، تضمنت تبسيط إجراءات نقل الملكية داخل الأسرة.

وأكدت أن التعديلات الجديدة عالجت مشكلة الازدواج الضريبي في توزيعات الأرباح بين الشركات القابضة والشركات التابعة، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتشجيع التوسع المؤسسي.

كما تضمنت التعديلات رفع حد إعفاء عوائد القروض والسلفيات الخاصة بمشروعات البنية التحتية إلى أربعة أضعاف، مع إعفائها من استقطاعات الضريبة.

وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن التعديلات تضمنت استمرار بعض التيسيرات الخاصة بالمشروعات الصغيرة، إلى جانب تمديد العمل ببعض المواد الانتقالية، بما يسهم في تخفيف الأعباء على أصحاب المشروعات وتحفيزهم على الاستمرار داخل الاقتصاد الرسمي.

وأكدت أن الحزمة الجديدة تضمنت عددًا من التعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة، من بينها تطبيق سعر ضريبي مخفض بنسبة 5% على الأجهزة الطبية، وإعفاء بعض مستلزمات القطاع الصحي، وعلى رأسها مرشحات أجهزة الغسيل الكلوي.

وأضافت أنه تم كذلك إعفاء خدمات النقل والتخزين المرتبطة بتجارة الترانزيت، بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

وأشارت إلى أن الحكومة أقرت تعليق تحصيل ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات، سواء المحلية أو المستوردة، حتى بدء تشغيلها، مع مد فترة التعليق من عامين إلى أربعة أعوام، في خطوة تستهدف تشجيع الاستثمار الصناعي.

وأضافت أنه تم أيضًا إعفاء مدخلات إنتاج الآلات والمعدات من الضريبة، استجابة لمطالب المصنعين ودعمًا لتوطين الصناعة.

وكشفت عبد العال عن استحداث نظام البطاقة الضريبية لأغراض التأسيس، بما يسمح للشركات الجديدة بالحصول على بطاقة ضريبية خلال فترة لا تتجاوز ثمانية أشهر، تمكنها من التعاقد والدخول في المناقصات وتعيين العمالة، مع عدم السماح بإصدار فواتير بيع إلا بعد استكمال إجراءات التسجيل النهائي.

وأكدت أن هذه الخطوة تستهدف الحد من ظاهرة الفواتير الوهمية، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات الجادة، بما يدعم مناخ الاستثمار ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

واستعرضت الندوة أحدث المبادرات ومطالب القطاع الخاص لدعم الاستثمار، إلى جانب التعرف على أحدث التيسيرات التي أطلقتها مصلحة الضرائب، وتعزيز الشراكة للاستفادة من الحوافز، ودور التحول الرقمي في تطوير الخدمات وتحقيق أعلى درجات الامتثال الضريبي.

وأكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أهمية تعزيز الشراكة والتواصل الدائم بين مجتمع الأعمال و مصلحة الضرائب بهدف تبسيط الإجراءات، وتخفيف الأعباء المالية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية على أساس الشراكة والشفافية، مشيرًا إلى أن اللقاء لا يستهدف فقط التعرف على التيسيرات الجديدة، وإنما فتح حوار مباشر لمناقشة التحديات الواقعية والاستماع إلى الرؤية المستقبلية بشأن المبادرات التي تسهم في تحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار في مصر.

وقال: "نتطلع إلى حوار مفتوح يخرج بتوصيات تخدم الاقتصاد المصري، فالقطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو والتنمية، وكلما كانت المنظومة الضريبية أكثر وضوحًا وعدالة وسهولة، انعكس ذلك بصورة مباشرة على توجهات المستثمرين، وترجم إلى زيادة حجم استثمارات القطاع الخاص وخلق المزيد من فرص العمل."

من جانبه، اكد رامي فتح الله، رئيس لجنة المالية والضرائب بالجمعية، أن المنظومة الضريبية شهدت خلال السنوات الخمس الماضية تطورًا ملحوظًا ومرونة أكبر في التطبيق، بما أسهم في معالجة العديد من التحديات العملية، خاصة بعد تطوير مركز كبار الممولين وإطلاق التيسيرات الأخيرة، قائلاً: "أصبحنا نتعامل باعتبارنا مستثمرين لا مجرد ممولين."