النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

بارقة أمل للمكفوفين.. علاج جديد يعيد تنشيط خلايا العين التالفة

العمى
بيتر إبراهيم -

حقق باحثون إنجازًا طبيًا واعدًا بعد نجاح أول تجربة سريرية على البشر لدواء مبتكر استطاع إعادة الحساسية للضوء لدى عدد من المرضى المصابين بمراحل متقدمة من التهاب الشبكية الصباغي (Retinitis Pigmentosa)، وهو أحد أبرز الأمراض الوراثية المسببة للعمى، في خطوة قد تمهد لتطوير علاج جديد لفقدان البصر.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية بالتعاون مع جامعة واشنطن، حيث اعتمد العلاج على جزيء يعرف باسم "Photoswitch"، يتم حقنه داخل العين ليمنح الخلايا العصبية الباقية في الشبكية القدرة على الاستجابة للضوء، حتى بعد فقدان الخلايا الطبيعية المسؤولة عن الإبصار. وتمتاز هذه التقنية بأنها لا تعتمد على تعديل الجينات، ما يجعلها مرشحة للاستخدام مع طيف واسع من المرضى بغض النظر عن نوع الطفرة الوراثية المسببة للمرض.

وأظهرت نتائج المرحلة الأولى من التجربة أن العلاج كان آمنًا بصورة عامة، دون تسجيل آثار جانبية خطيرة أو أضرار على العين. كما رصد الباحثون مؤشرات أولية على تحسن القدرة على إدراك الضوء لدى بعض المشاركين، وتحسنًا في أداء اختبارات بصرية، من بينها مهام المشي، بينما أفاد أحد المرضى بأنه بدأ يلاحظ الضوء بعد يومين فقط من تلقي الحقنة. كما كشفت فحوص نشاط الدماغ عن استجابة في المناطق المسؤولة عن معالجة الإشارات البصرية، وهو ما يشير إلى أن العلاج أحدث تأثيرًا بيولوجيًا حقيقيًا.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية، وأن الهدف الأساسي من الدراسة كان تقييم سلامة العلاج، وليس إثبات فعاليته بشكل نهائي، إلا أن المؤشرات المشجعة دفعت إلى إطلاق دراسة أكبر من المرحلة الثانية لتقييم قدرة الدواء على تحسين الرؤية بصورة أكثر دقة وعلى نطاق أوسع.

ويرى فريق البحث أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام منصة علاجية جديدة لاستعادة الإبصار، ليس فقط لمرضى التهاب الشبكية الصباغي، بل ربما أيضًا لعدد من أمراض الشبكية التنكسية الأخرى التي تؤدي إلى فقدان الخلايا الحساسة للضوء. وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Medicine، إحدى أبرز الدوريات الطبية العالمية.