علماء يطورون مستشعرًا يراقب ضغط الركبة لحظة بلحظة دون جراحة إضافية

طور باحثون في جامعة كونيتيكت الأمريكية مستشعرًا حيويًا لاسلكيًا وقابلًا للتحلل داخل الجسم، يمكنه مراقبة الضغط الواقع على مفصل الركبة في الوقت الفعلي، ما يساعد المرضى على أداء التمارين التأهيلية بأمان ويقلل خطر تلف الغضاريف أو فشل التعافي بعد الإصابات والجراحات.
ويواجه مرضى إصابات الركبة معضلة خلال فترة التأهيل؛ فقلة الحركة تؤدي إلى تيبس المفصل وضعف تدفق الدم وتدهور الغضروف، بينما قد يتسبب الإفراط في الحركة أو تحميل الوزن بصورة زائدة في إتلاف الأنسجة وإبطاء الشفاء. ومن هنا جاءت فكرة تطوير مستشعر يقيس القوى الواقعة على الركبة بدقة أثناء المشي أو الجري أو ممارسة التمارين.
ويعتمد الجهاز الجديد على بوليمر حيوي آمن يعرف باسم Poly-L-lactic acid (PLLA)، يتحلل تدريجيًا داخل الجسم إلى مركبات طبيعية هي حمض اللاكتيك وثاني أكسيد الكربون والماء، لذلك لا يحتاج المريض إلى جراحة ثانية لإزالته بعد انتهاء فترة العلاج، وهو ما يقلل مخاطر العدوى والمضاعفات المرتبطة بالعمليات الإضافية.
ويمتاز المستشعر بأنه يرسل بياناته لاسلكيًا إلى جهاز خارجي، ما يسمح للأطباء بمتابعة الأحمال الواقعة على مفصل الركبة بشكل مستمر وتعديل برنامج العلاج الطبيعي وفقًا لحالة كل مريض، بما يحقق التوازن بين الحركة الضرورية للتعافي وتجنب التحميل الزائد الذي قد يضر بالغضروف أو الأربطة.
واختبر الباحثون التقنية على الأرانب، وأظهرت النتائج قدرة المستشعر على قياس الضغوط داخل مفصل الركبة بكفاءة لمدة تصل إلى نحو شهرين قبل أن يتحلل بأمان داخل الجسم، ما يمهد الطريق لاستخدامه مستقبلًا لدى المرضى، خاصة الرياضيين والأشخاص الذين يخضعون لجراحات إعادة بناء أربطة الركبة.
ويرى فريق البحث أن هذا الابتكار قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الطبية الذكية القابلة للتحلل، والتي تراقب حالة الأنسجة والمفاصل دون الحاجة إلى إزالتها جراحيًا، وهو ما قد يسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل فترة التعافي والمضاعفات بعد العمليات الجراحية.

