ماذا نعرف عن مدينة كلبس الاستراتيجية التي استعادها الجيش السوداني؟

تعد استعادة مدينة كلبس الحدودية في ولاية غرب دارفور إنجازا للجيش السوداني يتجاوز كونه كسب نقطة على الخريطة، إذ يمثل ضربة استراتيجية متعددة الأبعاد لتوازن القوى في الإقليم الغربي.
ومن أهم الأسباب لذلك:
أولا: البعد العسكري والميداني
قطع خطوط الإمداد: تشكل كلبس بوابة رئيسية للإمدادات القادمة من الحدود التشادية، بما في ذلك الوقود والذخائر والمرتزقة، والسيطرة عليها تخنق شريان حياة قوات الدعم السريع المتمركزة في الجنينة وما حولها.
تأمين العمق الغربي: السيطرة على كلبس تؤمن ظهر القوات المتجهة نحو الجنينة عاصمة الولاية، وتجعل الدفاع عنها أكثر صعوبة بعد انكشاف الخاصرة الغربية.
نقطة انطلاق وارتكاز: تضاريس المنطقة تمنح القوات السودانية ميزة المناورة، لتتحول إلى نقطة وثوب للعمليات شرقا نحو سرف عمرة وكبكابية، أو جنوبا نحو فوربرنقا.
ثانيا: البعد الجغرافي والحدودي
ضبط الحدود والتخندق: ملاصقة كلبس لتشاد تتيح التحكم في المعابر غير الشرعية، ومنع التسلل وتهريب الأسلحة والمقاتلين، مما يحد من قدرة الجماعات المسلحة على التحرك عبر الحدود.
عزل الميدان: يشكل تحريرها عازلا بين الداخل التشادي ومناطق الاشتباك، ويقلص هامش المناورة العابرة للحدود التي استفادت منها الميليشيات.
ثالثا: البعد السياسي والمعنوي
كسر الروح المعنوية للخصم: خسارة موقع حدودي حيوي تُعد ضربة معنوية كبيرة، وتعكس تراجع القدرة على التمدد والسيطرة.
رسالة للداخل والخارج: تؤكد السيطرة على معبر حدودي قدرة الدولة على بسط هيبتها، وهو أمر حاسم في صراع الشرعيات، ويُظهر للمجتمع الدولي وجود طرف قادر على فرض سيطرته ميدانياً.
تغيير معادلة التفاوض: كل مدينة محررة تمثل ورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، إذ أن السيطرة على الأرض تفرض الشروط وتعزز الموقف التفاوضي.
رابعا: البعد الاقتصادي والإنساني
تأمين طرق التجارة: باعتبار كلبس ممراً لتجارة الماشية والبضائع بين السودان وتشاد، فإن تحريرها يعيد الحركة الاقتصادية ويمنع استخدام عائداتها في تمويل الحرب.
حماية المدنيين وعودة النازحين: المنطقة التي شهدت موجات نزوح كثيفة، يصبح تحريرها خطوة نحو تأمين القرى المحيطة، وتقليل الكلفة الإنسانية، وتمهيد الطريق لعودة النازحين.
في المحصلة، تحرير كلبس ليس مجرد انتصار ميداني، بل خطوة تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في غرب دارفور، وتقطع الإمدادات عن الخصم، وتعزز الموقف التفاوضي للجيش السوداني، مع ما يصاحب ذلك من آثار إنسانية واقتصادية تعيد الأمل للسكان المحليين.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن والي ولاية غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة تحرير مدينة كلبس الاستراتيجية بعد معارك ضارية خاضتها القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة ضد عناصر قوات الدعم السريع.
وقال الوالي، في بيان رسمي، إن تحرير المدينة يمثل "إنجازا عسكريا مهما" في مسار العمليات بالولاية، مؤكدا أن المعارك ستتواصل حتى استعادة السيطرة على كامل ولاية غرب دارفور وسائر أنحاء السودان.

