النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

الرسائل الإلكترونية والمحادثات.. متى تصبح دليلا أمام محكمة الأسرة؟

محكمة الاسرة
نجلاء المصري -

مع التطور التكنولوجي واعتماد كثير من الأزواج على وسائل التواصل الاجتماعي في إدارة حياتهم اليومية، أصبحت الرسائل الإلكترونية والمحادثات عبر تطبيقات مثل “واتساب” و”ماسنجر” جزءًا من النزاعات التي تنظرها محاكم الأسرة، سواء في قضايا الطلاق أو الخلع أو إثبات الضرر، لكن يظل التساؤل الأبرز: هل تقبل المحكمة هذه الرسائل كدليل قانوني؟

يقول المحامي فارس شطوري إن الرسائل الإلكترونية والمحادثات يمكن أن تكون قرينة أو دليلًا في بعض دعاوى الأسرة، لكن الأمر لا يتوقف فقط على تقديم صور "سكرين شوت" للمحادثات، إذ يجب أن تكون تلك الرسائل صحيحة وغير مشكوك في صحتها أو تعرضها للتلاعب.

وأضاف أن المحكمة قد تستعين بتقارير فنية أو تحريات للتأكد من صحة المحادثات المقدمة، مشيرًا إلى أن القاضي يملك سلطة تقدير مدى حجية هذه الأدلة وفقًا لظروف كل دعوى والوقائع المطروحة أمامه.

وأوضح شطوري أن الرسائل الإلكترونية قد تلعب دورًا مهمًا في إثبات بعض الوقائع، مثل السب والقذف أو التهديد أو إثبات الضرر الواقع على أحد الزوجين، إلا أن الاعتماد عليها وحدها قد لا يكون كافيًا في بعض القضايا، ما يستلزم تدعيمها بأدلة أو مستندات أخرى.

وأكد أن قبول المحكمة للمحادثات الإلكترونية يرتبط بمدى مشروعية الحصول عليها، موضحًا أن الحصول على رسائل أو بيانات شخصية بطرق غير قانونية قد يضعف من حجية الدليل، وقد يعرض من قام بذلك للمساءلة القانونية.

من جانبه، أكد شاكر جمل خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، أن المحادثات الإلكترونية أصبحت من الأدلة الرقمية المهمة التي يمكن الاستناد إليها أمام محاكم الأسرة، لكن يشترط أن يتم استخراجها وتقديمها بطريقة صحيحة تضمن عدم العبث بها أو التلاعب في محتواها.

وأشار إلى أن صور الشاشة المتداولة بين الأفراد قد تكون عرضة للتعديل أو التزييف باستخدام بعض التطبيقات والبرامج، لذلك لا يُعتد بها بشكل مطلق ما لم يتم التأكد من صحتها من خلال الفحص الفني.

وأوضح أن الاحتفاظ بالرسائل الأصلية على الهاتف أو الجهاز المستخدم يعد أمرًا ضروريًا، خاصة أن الجهات الفنية المختصة تستطيع فحص الأجهزة والتأكد من صحة البيانات، وتاريخ إرسال واستقبال الرسائل، وما إذا كانت قد تعرضت لأي تعديل أو حذف.

وأضاف جمل أن البريد الإلكتروني، ورسائل تطبيقات التواصل المختلفة، وسجلات المكالمات الرقمية، جميعها قد تمثل أدلة رقمية يمكن الاستفادة منها في النزاعات الأسرية، شريطة أن تكون مرتبطة بوقائع الدعوى وأن يتم تقديمها بالطرق القانونية السليمة.

وشدد خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات على أهمية عدم اللجوء إلى اختراق حسابات الطرف الآخر أو الحصول على المحادثات بطرق غير مشروعة، لأن ذلك قد يعرض صاحبها للمساءلة القانونية، مؤكدًا أن سلامة إجراءات الحصول على الدليل لا تقل أهمية عن الدليل نفسه.

وفي ظل التوسع في استخدام الوسائل الرقمية، أصبحت الرسائل والمحادثات الإلكترونية عنصرًا حاضرًا بقوة داخل أروقة محاكم الأسرة، إلا أن الاعتماد عليها يظل مرهونًا بصحتها، ومشروعية الحصول عليها، ومدى ارتباطها بوقائع النزاع المعروض أمام المحكمة.