النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

قاليباف لبري: إنهاء الحرب أولوية.. هل تقترب لحظة تثبيت التهدئة في لبنان؟

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
أحمد مرعي -

في ظل التصعيد المستمر الذي تشهده الساحة اللبنانية والتوترات الإقليمية المتلاحقة، حملت الرسائل التي نقلها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دلالات سياسية لافتة، بعدما أكد أن إنهاء الحرب في لبنان يمثل أولوية في المرحلة الحالية، مشددًا على أهمية وجود آلية رقابة دولية تضمن تنفيذ التفاهمات والالتزامات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى منع اتساع دائرة المواجهات، خاصة مع استمرار الخروقات الأمنية وتبادل الاتهامات بشأن عدم الالتزام الكامل بالتفاهمات التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية. ويعكس الموقف الإيراني إدراكًا متزايدًا لحجم المخاطر التي قد تترتب على أي انهيار لمسار التهدئة، سواء على المستوى اللبناني أو الإقليمي.

ويرى مراقبون أن حديث قاليباف عن الرقابة الدولية يحمل إشارة واضحة إلى ضرورة وجود ضمانات فعلية تحول دون تجدد المواجهات، في ظل حالة عدم الثقة التي ما زالت تحكم العلاقة بين الأطراف المختلفة. كما أن طرح فكرة المتابعة الدولية يعكس رغبة في تحويل أي تفاهمات سياسية أو أمنية إلى التزامات قابلة للتنفيذ والقياس على الأرض، بما يحد من احتمالات العودة إلى التصعيد.

وتكتسب الرسالة الموجهة إلى نبيه بري أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب اللبناني في إدارة العديد من الملفات السياسية الحساسة، فضلاً عن حضوره في الاتصالات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة اللبنانية. ويُنظر إلى بري باعتباره أحد أبرز الأطراف القادرة على المساهمة في تقريب وجهات النظر ودفع الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار.

وتشير التصريحات الإيرانية أيضًا إلى وجود حرص على الحفاظ على مسار التفاهمات الإقليمية ومنع تعرضها لانتكاسات جديدة، خصوصًا في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. فاستمرار التوتر في لبنان لا يهدد الداخل اللبناني فقط، بل ينعكس على مجمل المشهد الإقليمي الذي يشهد محاولات متواصلة لاحتواء الأزمات ومنع تحولها إلى صراعات أوسع.

وبين الدعوة إلى إنهاء الحرب والتأكيد على الرقابة الدولية، تبدو الرسائل الصادرة من طهران محاولة لدفع الجهود السياسية إلى الواجهة بعد شهور من التوتر والتصعيد. إلا أن نجاح هذه المساعي سيظل مرتبطًا بمدى التزام جميع الأطراف ببنود التفاهمات وقدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على توفير الضمانات اللازمة لتحويل الهدوء المؤقت إلى استقرار دائم.