النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

رئيس شعبة الأغذية الخاصة لـ«النهار»: نستهدف مليار دولار صادرات وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المكملات الغذائية بحلول 2030

محمد الأطروش محرر الجريدة مع الدكتور عادل إسماعيل
محمد الأطروش -

- ندعو إلى بيئة تشريعية وتصنيعية متكاملة لدعم صناعة الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية
- الدلتا الجديدة تفتح آفاقًا للتوسع في زراعة وتوطين تصنيع الخامات الموجهة للصناعة وإحلال الواردات
- الابتكار والجودة وسلامة الغذاء عوامل حاسمة لبناء صناعة قادرة على المنافسة عالميًا

يشهد قطاع الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية اهتمامًا متزايدًا باعتباره أحد القطاعات الواعدة لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية، خاصة النباتات الطبية والعطرية والأعشاب والزيوت العطرية. وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور عادل إسماعيل، رئيس شعبة الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، عن فرص القطاع، والتحديات التي تواجهه، وخطة زيادة الصادرات إلى مليار دولار ضمن رؤية مصر 2030.


س: كيف تنظرون إلى مستقبل صناعة الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية في مصر؟
الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية تعد من الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، لأنها تعتمد على تحويل الخامات الزراعية المصرية، خاصة النباتات الطبية والعطرية والأعشاب والتوابل والزيوت العطرية، إلى منتجات نهائية ذات قيمة اقتصادية أكبر مثل المكملات الغذائية ومكسبات الطعم وغيرها، بدلاً من تصديرها كمواد خام بأسعار منخفضة.
وتتوافق هذه الصناعة مع توجه الدولة نحو زيادة نسبة المكون المحلي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وهو ما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وزيادة العائد من الصادرات.


س: ما أبرز المقومات التي تمتلكها مصر في هذا القطاع؟
مصر تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في زراعة النباتات الطبية والعطرية والعقاقير، وهي تدخل في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية والتجميلية. كما أن الدولة توسعت في السنوات الأخيرة في مشروعات زراعية كبرى مثل الدلتا الجديدة والوادي الجديد، وهو ما يوفر فرصة للتوسع في زراعة الأصناف المطلوبة عالميًا وتوجيهها للصناعات التصديرية.
والأهم أن لدينا اليوم القدرة على تصنيع جزء كبير من هذه الخامات محليًا بدلاً من استيرادها، وهو ما يدعم تعميق التصنيع المحلي ويخفض فاتورة الواردات.


س: ما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة؟
أحد أهم التحديات يتمثل في ارتفاع نسبة الفاقد في الخامات الزراعية، والتي تتراوح بين 40 و45% نتيجة بُعد مناطق الزراعة، خاصة في محافظات الصعيد والوادي الجديد، عن المناطق الصناعية، بالإضافة إلى تأثير معاملات ما بعد الحصاد على جودة وفعالية النباتات الطبية والعطرية.
لذلك نحن بحاجة إلى إنشاء بيئة صناعية متكاملة بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي، بما يضمن الحفاظ على جودة الخامات وتقليل الفاقد ورفع كفاءة سلاسل القيمة.


س: ماذا تحتاج صادرات المكملات الغذائية المصرية لتحقيق طفرة؟
الصادرات المصرية من المكملات الغذائية تقترب حاليًا من 300 مليون دولار، بينما تستهدف الدولة الوصول بها إلى مليار دولار ضمن رؤية مصر 2030، وهو هدف يمكن تحقيقه إذا توافرت البيئة المناسبة.
ويتطلب ذلك منظومة تشريعية وصناعية متوافقة مع متطلبات الأسواق المستهدفة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب الالتزام الكامل بمعايير الجودة وسلامة الغذاء ومأمونية المنتجات.


س: وكيف ترون الإطار التشريعي الحالي؟
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في تنظيم القطاع، خاصة بعد انتقال تنظيم المكملات الغذائية إلى مظلة الهيئة القومية لسلامة الغذاء باعتبارها منتجات غذائية وليست دوائية، وهو ما أسهم في تبسيط الإجراءات وتسريعها.
كما أصبحت إجراءات استخراج التراخيص والسجل الصناعي أكثر سرعة، إذ يمكن الانتهاء منها خلال نحو ثلاثة أشهر، وهو تطور مهم يشجع المستثمرين على التوسع في هذا النشاط.


س: هل بدأت الشركات بالفعل في زيادة الاعتماد على الخامات المحلية؟
بالتأكيد، فهناك عدد متزايد من الشركات تحت مظلة غرفة الصناعات الغذائية يعتمد على المحاصيل الزراعية المصرية في الصناعات المغذية للصناعات الوطنية، مع الاستثمار في الابتكار والجودة وسلامة الغذاء، وهو ما يعزز فرص إحلال الواردات وزيادة المكون المحلي.


س: ما أبرز توصياتكم لصناع القرار؟
نوصي بالعمل على عدة محاور رئيسية، تشمل: توفير بيئة صناعية وتشريعية متخصصة لصناعة المكملات الغذائية، وإقامة مناطق تصنيع بالقرب من مناطق زراعة النباتات الطبية والعطرية لتقليل الفاقد، والتوسع في زراعة الأصناف المطلوبة بالأسواق العالمية، ودعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بدلاً من تصدير الخامات الزراعية، والاستمرار في تطوير منظومة سلامة الغذاء بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتشجيع الاستثمار في تصنيع الخامات المحلية لإحلال الواردات وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.


س: ما رسالتكم بشأن مستقبل القطاع؟
لدينا فرصة حقيقية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الأغذية الخاصة والمكملات الغذائية، مستفيدين من مواردنا الزراعية المتميزة والبنية التشريعية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. وإذا نجحنا في الربط بين الزراعة والصناعة والبحث العلمي وسلاسل القيمة، فسنحقق قفزة كبيرة في الصادرات، ونوفر منتجات محلية عالية الجودة، ونرفع القيمة المضافة للاقتصاد المصري.