ما أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات لبنان وإسرائيل؟

دخلت مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن جولة جديدة، لكن الخلافات الأساسية لا تزال تدور حول سؤال واحد: من يخطو أولاً؟ إسرائيل تريد ضمانات ميدانية قبل الانسحاب، ولبنان يطالب بزوال الاحتلال واستعادة السيادة كاملة.
جوهر الخلاف يتمثل في آلية بدء الانسحاب. إسرائيل تتمسك بمبدأ خطوة مقابل خطوة، وتربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بإجراءات واضحة من الجيش اللبناني على الأرض.
تطالب تل أبيب بأن يثبت الجيش اللبناني قدرته على بسط السيطرة في المناطق المعنية، ومنع عودة أي وجود عسكري لحزب الله، قبل أن تبدأ القوات الإسرائيلية بالانسحاب، وفق تقارير عالمية.
ومن بين المطالب الإسرائيلية تفتيش أنفاق منطقة علي الطاهر، والتأكد من خلوها من عناصر حزب الله، إضافة إلى تمركز الجيش اللبناني في المنطقة قبل أي انسحاب فعلي.
في المقابل، يتمسك لبنان بأن الهدف الأول للمفاوضات هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ويرفض تحويل الوجود الإسرائيلي إلى أمر طويل الأمد أو ربطه بشروط تمس سيادة الدولة.
الرئيس اللبناني جوزيف عون شدد على أن بلاده لن تقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية، في رسالة مزدوجة ترفض بقاء إسرائيل جنوباً وترفض أي تدخل خارجي في القرار اللبناني.
المقترح الأميركي المطروح يقوم على تجربة ميدانية محدودة، يتم خلالها تسليم بعض المناطق التي احتلتها إسرائيل إلى الجيش اللبناني، على أن تخضع القوات اللبنانية المشاركة لتدريب وتدقيق أميركي لضمان عدم ارتباطها بحزب الله.
لكن هذا المقترح لا يحسم الخلاف الأكبر، إذ تريد إسرائيل الاحتفاظ بوجود عسكري في منطقة عازلة، بينما يصر لبنان وحزب الله على الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية.
حزب الله يرفض مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويقول إنه لا خيار أمام تل أبيب إلا الانسحاب الكامل وفق جدول زمني، مع انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني حصراً.
كما يظل ملف سلاح حزب الله عقدة مركزية في المحادثات، إذ ترى إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يقود إلى نزع سلاح "الحزب" وتفكيك بنيته العسكرية، بينما تتحرك الحكومة اللبنانية بحذر خشية الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
وبهذا، تبدو المفاوضات عالقة بين ثلاثة شروط متصادمة: إسرائيل تريد ضمانات أمنية قبل الانسحاب، لبنان يريد الانسحاب أولاً لترسيخ سيادته، وحزب الله يرفض أي تسوية لا تبدأ بخروج إسرائيلي كامل.

