هل تبدأ مصر تصنيع مكونات السيارات الأكثر تعقيداً؟

في الوقت الذي تتسابق فيه الدول لجذب استثمارات صناعة السيارات وتعميق التصنيع المحلي، تبرز أهمية الانتقال من تجميع السيارات إلى إنتاج المكونات والأنظمة ذات القيمة المضافة المرتفعة، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيراً في بناء صناعة قادرة على المنافسة والتصدير.
وفي هذا السياق، يلفت الانتباه توقيع شراكة صناعية بين مجموعة الخناجري للصناعات المغذية للسيارات ومجموعة دلمار الصناعية لتوطين تصنيع أنظمة فتحات السقف الذكية للسيارات وهي من المكونات التي ظلت تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد في السوق المصرية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تستهدف تصنيع منظومة متكاملة تضم الزجاج الهندسي المتخصص والمكونات الميكانيكية والكهربائية المرتبطة بالنظام، بما يرفع نسبة المكون المحلي إلى أكثر من 75%، ويضع الصناعة المصرية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على إنتاج مكونات متقدمة تقنياً تتطلب مستويات عالية من الدقة والجودة.
ويرى خبراء صناعة السيارات أن التحدي الحقيقي في توطين الصناعات المغذية، خاصة المكونات التي تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة الهندسية المتخصصة. ومن هذا المنطلق، فإن تصنيع أنظمة فتحات السقف محلياً يمثل خطوة تتجاوز مجرد إحلال الواردات، إلى بناء خبرات صناعية جديدة يمكن الاستفادة منها في تطوير مكونات أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة.
كما يعكس المشروع توجهاً متنامياً نحو التكامل بين الشركات الصناعية المصرية، حيث يجمع بين خبرات دلمار في تصنيع الزجاج المتخصص وخبرات الخناجري في الأنظمة الميكانيكية والكهربائية، وهو نموذج قد يصبح أكثر أهمية في ظل سعي الدولة إلى رفع نسبة المكون المحلي وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي.
وتشير التقديرات المعلنة إلى استهداف إنتاج 150 ألف وحدة سنوياً خلال مراحل المشروع المختلفة، مع وجود خطط للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. وإذا نجحت هذه الخطط، فإن المشروع قد يسهم في تعزيز صادرات الصناعات الهندسية وتقليل الاعتماد على الواردات في أحد المكونات المهمة بصناعة السيارات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة السيارات ومكوناتها، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة والموقع الجغرافي وشبكة المناطق الصناعية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطاً بقدرة الشركات المحلية على إنتاج مكونات عالية التقنية وفقاً لمعايير شركات السيارات العالمية.
وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى الشراكة الجديدة باعتبارها مؤشراً على انتقال بعض الاستثمارات الصناعية في مصر إلى مرحلة أكثر تقدماً من التصنيع، تعتمد على نقل التكنولوجيا وبناء سلاسل إمداد محلية، وهي عناصر أصبحت تمثل الركيزة الأساسية لأي صناعة سيارات تسعى إلى المنافسة في الأسواق الدولية.
وقال المهندس رأفت الخناجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة الخناجري للصناعات المغذية للسيارات: “يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار الصناعات المغذية للسيارات في مصر، حيث نعمل على بناء منظومة صناعية متكاملة تعتمد على الخبرات المصرية والتكنولوجيا العالمية لإنتاج أحد أكثر مكونات السيارات تطوراً وتعقيداً. هدفنا ليس فقط إحلال الواردات، بل بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.” وأضاف أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف تلبية احتياجات شركات السيارات العاملة في السوق المصري، مع بدء الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2027 بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 30 ألف وحدة سنوياً، ترتفع تدريجياً إلى 150 ألف وحدة سنوياً بحلول عام 2028، مع تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير للأسواق الخارجية. ومن جانبه، أكد المهندس محمود هارون، رئيس مجلس إدارة مجموعة دلمار الصناعية، أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية جديدة ضمن خطة المجموعة للتوسع في قطاع مكونات السيارات المتقدمة والتحول إلى أحد أهم موردي مكونات السيارات المتقدمة في مصر والمنطقة، من خلال استثمارات صناعية وتكنولوجية ضخمة تستهدف دعم سلاسل الإمداد المحلية وتقديم منتجات تنافس كبرى الشركات العالمية.
ولفت الى تأسيس دلمار أوتوموتيف كأحد أحدث استثمارات المجموعة في قطاع السيارات، من خلال مصنع متكامل بمدينة السادات وفق أحدث المعايير العالمية وعلى مساحة مستهدفة تصل إلى 115 ألف متر مربع، ليكون أحد أكبر المشروعات المتخصصة في زجاج السيارات بالمنطقة، وقادراً على تلبية متطلبات كبرى شركات السيارات العالمية وفق معايير مصنعي السيارات الأصلية.

