النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الزعيم شي الذي قاد ”الحلم الصيني”مستلهاما محور حكمه من والده

منى عبد الغنى -

يعد الزعيم الصيني "شي جين بينج" الشخصية السياسية الأكثر تأثيراً في القرن الـ21 " تحول خلالها الى تميمة التجديد للأمة الصينية هو من قاد "الحلم الصيني"، وصاحب مبادرة الحزام والطريق التي طرحها كإطار استراتيجي شامل.

فخلال الـ 52عامًا منذ انضمامه إلى الحزب الشيوعي الصيني، شهدت حياته تحولات كبرى عكست في الوقت ذاته التحولات التي مرت بها الصين نفسها، حيث انتقل من شاب يعمل بين المزارعين في المناطق الريفية إلى قائد يقود بلاده في مرحلة تُعد من أكثر المراحل أهمية في تاريخها الحديث، واضعًا نصب عينيه هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تحقيق النهضة العظيمة للتنيين الصيني .

"مهما كان منصبك، اخدم الشعب بإخلاص، وراع مصالحه بكل قلبك، وحافظ على علاقات وثيقة معه، وكن دائما قريبا منه".

كانت هذه الكلمات الصادقة التي شاركها شي تشونج شيون مع ابنه شي جين بينج، والتي أصبحت فيما بعد مبدأ أساسيا طوال مسيرة الرئيس الصيني السياسية.

كرّس شي تشونج شيون، القائد للحزب الشيوعي الصيني، حياته لخدمة الشعب.

عندما كان يعمل في لجنة الحزب بمحافظة سويده، في مقاطعة شآنشي شمال غرب الصين، قال ذات مرة: "يجب أن نقف بكل إخلاص وأمانة إلى جانب الشعب". وأثناء توليه منصب رئيس الحزب في مقاطعة قوانجدونج جنوب الصين عام 1978، أمضى صيفا كاملا يزور 23 محافظة في أنحاء المقاطعة ليتعرف عن كثب على الأوضاع المحلية وحياة الناس العاديين. رافقه خلال جزء من الرحلة ابنه، شي جين بينج، الذي كان حينها طالبا في جامعة تسينجهوا، وشهد بنفسه تواصل والده الوثيق مع الناس على المستوى القاعدي.

فقد تركت أقوال وأفعال والده أثرا عميقا في نفس شي جين بينج

وضع الزعيم "شي" الشعب دائما في صميم عمله طوال مسيرته السياسية - من ليانججياخه وتشنجدينج إلى فوجيان وتشجيانج وشانجهاي أنتهاء بـ بكين .

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، أجرى الرئيس شي أكثر من 50 جولة تفقدية لمكافحة الفقر، وزار جميع المناطق الفقيرة البالغ عددها 14 منطقة في أنحاء البلاد، مستمعا مباشرة إلى السكان المحليين حول تحدياتهم واحتياجاتهم ومقترحاتهم.

وعلى مر السنين، تفقد شي خطوط الإنتاج واستفسر عن الابتكارات التكنولوجية في المصانع والورش، وراقب الأنشطة الزراعية واطلع عن كثب على حياة الناس في المناطق الريفية، وزار الأحياء والمنازل خلال المناسبات الاحتفالية لتقديم التهاني.

وقد تُرجمت هذه الفلسفة التي تركز على الإنسان تدريجيًا إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية. وتعد ثورة المراحيض، وفرز النفايات، والتدفئة النظيفة، وسلامة الغذاء من بين أكثر من ألفي مبادرة إصلاحية طُبقت على مدار السنوات الماضية لتحسين جميع جوانب حياة الناس اليومية.

والنتائج ملموسة. فقد انتشلت الصين، على مدى ثماني سنوات، ما يقرب من 100 مليون شخص من براثن الفقر المدقع، وقضت رسميا على الفقر المدقع في عام 2020. كما أنجزت البلاد بناء مجتمع مزدهر باعتدال من جميع النواحي، وأنشأت أكبر أنظمة في العالم للتعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ودعم الإسكان الحضري.

كما بلغ مستوى الحصول على التعليم في جميع مراحله، أو تجاوز المستوى المتوسط في الدول ذات الدخل المتوسط والعالي. وظلت نسبة التغطية بالتأمين الصحي الأساسي أعلى من 95%، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 79 عاما، وتجاوز عدد أفراد الطبقة المتوسطة الدخل 400 مليون نسمة.

وينعكس هذا النهج الذي يركز على الإنسان أيضا في الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين (2026-2030)، وهي بمثابة خارطة طريق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ويرتبط أكثر من ثلث الخطة بمعيشة المواطنين، ويشمل ذلك التوظيف والدخل والتعليم والرعاية الصحية ورعاية المسنين ورعاية الأطفال، وهي قضايا تُعدّ من أهمّ القضايا التي تشغل بال الشعب.

ومع حلول الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني عام 2026، أكد الزعيم شي جين بينج الذي أسس عقلية "الملك الفيلسوف" في السياسة⁣ مرارا وتكرارا على ضرورة أن يضع أعضاء الحزب نصب أعينهم أن العمل من أجل رفاهية الشعب هو أعظم إنجاز سياسي لهم.

فمنذ المرحلة الطويلة التى بدأ بها شي مسيرته الصاعدة اشتهر خلالها بالكفاءة الهادئة ، مضيفا إليها بصمة عملية واضحة جعلت منه نماذج للقيادة الحكيمة .