النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

سوق ورق الدشت تحت الضغط.. صناعة الكرتون تطالب بتنظيم التداول وإنقاذ منظومة إعادة التدوير

محمد الأطروش -

خبراء: نقص المعروض وارتفاع الأسعار يهددان استقرار الصناعة

تتجه صناعة الكرتون المضلع والعبوات الكرتونية في مصر إلى فتح عدد من الملفات الحيوية التي تؤثر على تنافسية القطاع وقدرته على النمو، وفي مقدمتها أزمة سوق "ورق الدشت" الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه مصانع الورق والكرتون، وسط مطالبات بإعادة تنظيم منظومة التجميع والتوريد بما يضمن استقرار الإمدادات ودعم جهود إعادة التدوير.

وخلال أول اجتماعاتها بعد التأسيس، ناقشت شعبة الكرتون المضلع والعبوات الكرتونية بغرفة صناعات الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة المهندس علاء السقطي، مجموعة من القضايا التي تمس مستقبل الصناعة، وعلى رأسها أزمة الخامات والعمالة والطاقة والاقتصاد غير الرسمي.

وقال أعضاء الشعبة إن ورق الدشت أصبح يمثل ركيزة أساسية في صناعة الورق محلياً، إلا أن السوق يواجه اختلالات متزايدة نتيجة سيطرة بعض الأطراف التجارية على عمليات التجميع والتداول، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار وتراجع الكميات المتاحة للمصانع، ما خلق منافسة حادة بين المنتجين للحصول على احتياجاتهم من الخامات.

ويرى متخصصون بالقطاع أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من مصانع الورق على الخامات المعاد تدويرها، باعتبارها أحد أهم مصادر الإنتاج الأقل تكلفة والأكثر توافقاً مع التوجهات البيئية العالمية.

وطالبت الشعبة بدراسة آليات جديدة لتنظيم تدفقات ورق الدشت إلى مصانع الورق، بما يضمن إعادة ضخه داخل الدورة الصناعية وتحويله إلى خامات ورقية تستخدمها المصانع المحلية، وهو ما يسهم في تعزيز القيمة المضافة للصناعة وتقليل الاعتماد على الخامات المستوردة.

ولم تكن أزمة الدشت وحدها على طاولة المناقشات، إذ أكد أعضاء الشعبة أن نقص العمالة الفنية المدربة أصبح تحدياً رئيسياً يهدد توسع القطاع، في ظل عزوف أعداد متزايدة من الشباب عن العمل الصناعي واتجاههم إلى الأنشطة الخدمية. ولهذا اتفقت الشعبة على إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب العمالة المتخصصة لسد الفجوة القائمة.

كما ناقش الاجتماع تأثير ارتفاع تكاليف التمويل والتقلبات المتسارعة في أسعار الخامات العالمية، حيث أشار المشاركون إلى أن بعض المواد الخام تشهد تغيرات سعرية متكررة خلال فترات قصيرة، في الوقت الذي ترتبط فيه عقود التوريد مع العملاء بمدد تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يزيد من الضغوط الواقعة على المصانع.

وفي إطار دعم الصناعة الرسمية، طرحت الشعبة مقترحات للمساهمة في تقنين أوضاع المصانع غير المرخصة، مؤكدة أن وجود منشآت تعمل خارج المنظومة الرسمية يخلق منافسة غير متكافئة مع المصانع الملتزمة بالضرائب والتأمينات والاشتراطات التنظيمية.

وعلى صعيد الاستدامة، وافقت الشعبة على دراسة التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المصانع، بهدف خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء البيئي للقطاع، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الصناعة الخضراء.

كما شدد المشاركون على أهمية فصل نشاط تجميع ورق الدشت والكرتون المستعمل عن نشاط جمع القمامة، وعدم إخضاع العاملين في هذا المجال للرسوم المقررة على أنشطة النظافة، باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة إعادة التدوير وداعماً رئيسياً لصناعتي الورق والكرتون.

ويرى خبراء الصناعة أن معالجة أزمة ورق الدشت وتنظيم سوق الخامات المعاد تدويرها يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز تنافسية صناعة الورق والكرتون المصرية، خاصة في ظل التوجهات الحكومية الرامية إلى تعميق التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على الاقتصاد الدائري، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في النمو والصادرات.