النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

أسامة كمال: إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 100 دولار

فاطمة الضوي. -

أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الطاقة تمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد العالمي، موضحًا أن مختلف القطاعات الحيوية، من النقل والكهرباء إلى الصناعات البتروكيماوية والاتصالات وسلاسل الإمداد الغذائية، تعتمد بشكل مباشر على مصادر الطاقة.

وقال كمال، خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر قناة الحياة، إن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة عنوانها القوة، مشيرًا إلى أن امتلاك اقتصاد قوي يمنح الدول القدرة على فرض سياساتها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية حتى دون اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر.

وأوضح وزير البترول الأسبق أن الصين تُعد المستهدف الرئيسي من الصراع الدائر على الطاقة، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأحد أكبر مستهلكي النفط، إذ تحتاج إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا لتغذية معدلات نموها المرتفعة، وتحصل على جزء كبير من هذه الاحتياجات من روسيا وإيران ودول الخليج العربي.

وأضاف أن منطقة الخليج العربي تنتج ما بين 23 و24 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو ربع الإنتاج العالمي من النفط، ما يجعل أي اضطراب في إنتاج المنطقة أو حركة الشحن بها مؤثرًا بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، من خلال توسيع الفجوة بين العرض والطلب ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

وأشار كمال إلى أن التهديدات المتعلقة بـإغلاق مضيق هرمز تخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، وتدفع العديد من الدول إلى زيادة مخزوناتها الاستراتيجية من النفط والغاز، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار.

وأوضح أن أسعار النفط تراجعت من مستويات قاربت 100 دولار للبرميل إلى حدود 80 دولارًا مع الحديث عن فرص التوصل إلى اتفاقات تهدئة، قبل أن تعاود الارتفاع مجددًا مع تصاعد المخاوف بشأن المضيق، متوقعًا استمرار تذبذب أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن جميع الدول المنتجة للطاقة في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة جراء التصعيد، لافتًا إلى أن الحجم الحقيقي للخسائر لن يتضح بشكل كامل إلا بعد مرور شهر ونصف إلى شهرين من توقف العمليات العسكرية ودخول أي اتفاقات حيز التنفيذ.

وأضاف أن بعض المنشآت النفطية التي تعرضت لأضرار مباشرة قد تحتاج إلى ما بين عام وعام ونصف لإعادتها إلى العمل بكامل طاقتها، في ظل الحاجة إلى إعادة التأهيل واستيراد المعدات وتنفيذ أعمال الإحلال والتطوير.

وتوقع أسامة كمال أن تتحرك أسعار النفط خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، موضحًا أن الدول التي قامت بتخزين كميات كبيرة من النفط والغاز ستعتمد مؤقتًا على هذه المخزونات، لكن الأسواق ستعود لاحقًا لاختبار قدرة دول الخليج على استعادة كامل طاقتها الإنتاجية.

وأشار إلى أن روسيا كانت من بين المستفيدين من الأزمة عبر زيادة صادراتها والاستفادة من ارتفاع الأسعار، في حين تضررت بعض الدول العربية نتيجة تراجع الصادرات وتعطل بعض خطط التنمية، بينما استفادت الولايات المتحدة من زيادة صادرات الطاقة إلى أوروبا.

واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع القائم يرتبط في جوهره بـإعادة تشكيل خريطة إمدادات الطاقة العالمية، معتبرًا أن الصين تظل الهدف الأبرز في معادلة التنافس الدولي على النفط والغاز.