هل يريد ترامب إشعال النيران بين لبنان وسوريا بحجة حزب الله؟

قدّم الدكتور محمد وازن، خبير الشئون الإسرائيلية والدراسات الاستراتيجية، تحليلاً مُهماً لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في دخول سوريا على خط المواجهة ضد حزب الله اللبناني، موضحاً أن هذه الخطوة ليست بسيطة والالتصريح ليس عابراً، مشدداً على أن طرح ملف حزب الله على سوريا، يعني محاولة لإعادة ترتيب أوراق المنطقة كلها.
وقال «وازن» في تحليل لها، إن الفكرة الأساسية هي محاولة ترامب نقل جزء من عبء مواجهة حزب الله من تل أبيب وواشنطن لطرف إقليمي قريب من الساحة، وهو سوريا: «بمعنى أوضح: بدل ما تفضل المواجهة مباشرة، يتم الضغط على حزب الله من بوابة تانية مرتبطة بالحدود والجغرافيا وشبكات الحركة».
وأضاف أن الهدف المباشر التقليدي هو عمل وقيعة بين الدول العربية أو جر لبنان وسوريا لصدام، مشيراً إلى أن ترامب يفكر دائماً بمنطق الصفقات والضغط: «يستخدم سوريا كورقة ضد حزب الله، ويستخدم حزب الله كورقة ضغط على آخرين، وفي نفس الوقت يخفف العبء عن تل أبيب».
وشدد على أن المشكلة أن هذه النوعية من السياسة خطيرة لأن لبنان وسوريا ليسا مجرد خريطة أمنية، فأي دور سوري داخل لبنان سيفتح ذاكرة قديمة وحساسة جدًا عند اللبنانيين: «هيرجع الكلام عن الوصاية والتدخل والسيادة، وده ممكن يولّد توتر داخلي بدل ما يحل الأزمة».
وأكد أن حزب الله يمكن أن يستغل هذا الطرح لصالحه، ويقول لجمهوره إن المعركة ليست على السلاح ولا الدولة، لكن على تدخل خارجي جديد ضد لبنان وضد بيئته: «بدل ما يضعف، ممكن يلاقي فرصة يعيد تعبئة أنصاره سياسيًا وشعبيًا».
ونوه إلى أن الأخطر أن سوريا نفسها خرجت من مرحلة صعبة، ودخولها في ملف لبناني بهذا الحجم يُمكن أن يورطها في صدام هي ليست مستعدة له، لا داخليًا ولا إقليميًا: «وبالتالي القرار، حتى لو كان هدفه الضغط، ممكن ينتج أزمة أكبر من الأزمة الأصلية».
ونوه إلى أن ترامب لا يتحرك من باب تنسيق عربي أو رغبة في حل لبناني هادئ، لكنه يتعامل مع سوريا كورقة في لعبة أكبر عنوانها طهران وحزب الله وتل أبيب. وقد لا يكون هدفه إشعال صدام لبناني سوري مباشر، لكن طريقته ممكن تفتح الباب لهذا الاحتمال.

