ماذا يدور بين إيران وأفغانستان بشأن اللغة الفارسية؟

تشهد إيران وأفغانستان، مساعي شرسة لتنقية اللغة الفارسية بلهجتيها الإيرانية والدرية من المفردات العربية، لإعادة بعث خط الأديب الإيراني، صادق هدايت، والممتد تاريخياً إلى جهود الحركة القومية في أواخر العهد القاجاري، ثم المجمع الأول للغة الفارسية وآدابها/ فرهنگستان زبان وادب فارسى، الذي تأسس في عهد رضا شاه بهلوي 1935.
وعلّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على ذلك، قائلة: «من درس الأدب الفارسي يدرك جيداً مكانة صادق هدايت في تاريخ الفكر والأدب الإيراني الحديث، إذ عرف بعدائه لكل ما هو عربي، وارتباطه بالنزعة القومية الفارسية التي سادت مثقفي عصر التنوير الإيراني خلال النصف الأول من القرن العشرين.. فقد نظر كثير من هؤلاء إلى الحضور الكثيف للمفردات العربية في الفارسية بوصفه أثراً تاريخياً لمرحلة غيرت ملامح الهوية الثقافية لإيران، ودفعهم ذلك إلى الدعوة لإحياء المفردات الفارسية وتعزيز حضورها في المجال العام».
وأوضحت «المرسي» في تحليل لها، أن المفارقة هنا أن السياسة الرسمية لإيران، والملتزمة أيديولوجيا ودينيا باللغة العربية كقناة للقرآن والتشيع، قامت منذ عقود على التعايش بين البعدين «العربي والفارسي» من خلال الحفاظ على مكانة العربية دينيا، في مقابل تعزيز الفارسية قوميا ومؤسسيا، إلى جانب دفع مجمع اللغة الفارسية وآدابها وبدعم حكومي مباشر، نحو تطوير واستبدال المصطلحات العلمية والإدارية والدارجة ببدائل فارسية أصيلة تحافظ على تميز الهوية الثقافية الفارسية واستقلالها الرقمي والسياسي في المنطقة.
وشددت أنه بالنسبة للعاصمة كابل، فللحديث سياق مختلف، حيث يتبلور المشهد في إطار الصراع الإثني المغلف بالقومية البشتونية. على سبيل المثال حاولت حكومة طالبان وعلى مدار الخمس سنوات الماضية منع استخدام المصطلحات الفارسية الأصيلة، واستبدالها بمصطلحات بشتوية، بهدف تحجيم الروابط الثقافية واللغوية التي تجمع الهزارة والطاجيك في أفغانستان بالعمق الثقافي الإيراني.
وأكدت أن تغير موازين القوى لإيران في المنطقة عزز الثقة بالهوية الفارسية وحتى الدينية. وقد بدى ذلك واضحا في هاشتاج «نحن_سادة_عند_الولي_الفقيه»، والذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي في إيران ولبنان واليمن والعراق، بعدما بادرت إيران لأول مرة بضرب إسرائيل ردا على انتهاكها وقف إطلاق النار في لبنان.
وشددت على أنه من المرجح تضخيم النزعة القومية الفارسية وتقليص الحضور اللغوي والثقافي العربي داخل المجال العام الإيراني، إلا أن نجاح مساعي الحكومة الإيرانية، يظل مرهونا بآلية تعاطي الوعي الجمعي الفارسي، الذي أظهر انحيازا ملحوظا على منصاته الرقمية نحو هويته القومية، وحرصا متزايدا على إبراز خصوصيته الثقافية واللغوية.

