النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

”الأمانة كانت العنوان والإهمال كان النهاية”.. مرافعة نارية تهز القلوب بقضية ”تيا” بشبرا الخيمة

المستشار
شروق الخياط -

في مرافعة حملت الكثير من الألم والاتهامات الصريحة، كشفت النيابة العامة خلال أولى جلسات محاكمة المتهمات في واقعة سقوط الطفلة "تيا" من الطابق السادس داخل مدرسة خاصة بشبرا الخيمة، تفاصيل صادمة للحظات الأخيرة في حياة الصغيرة، مؤكدة أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عابر، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من الإهمال والتفريط في مسؤولية رعاية طفلة كانت في عمر الزهور.

عنوان القضية.. الأمانة

استهل المستشار مصطفى محمود، وكيل نيابة قسم ثان شبرا الخيمة، مرافعته بالتأكيد على أن عنوان القضية هو "الأمانة"، موضحًا أن جوهرها يتمثل في الإهمال والتفريط والإخلال بواجب الرعاية، مشيرًا إلى أن الطفلة خرجت صباح يوم الواقعة تحمل أحلام طفولتها وآمال أسرتها، دون أن تعلم أن ذلك اليوم سيكون الأخير في حياتها.

"لم تقتلها يد.. بل قتلها الإهمال"

وشدد ممثل النيابة على أن الصغيرة لم تقتلها يد تحمل سلاحًا، بل "قتلها الإهمال"، موضحًا أن غياب المتابعة والرقابة كان السبب المباشر في ترك طفلة بعمر أربع سنوات تتجول بمفردها بين طوابق المدرسة.

45 دقيقة من الغياب.. رحلة الموت الصامتة

وكشفت النيابة أن الطفلة تُركت بمفردها لمدة قاربت 45 دقيقة كاملة داخل المدرسة، تجولت خلالها بين الطوابق دون أن يلاحظ أحد غيابها أو يبحث عنها، في مشهد وصفته النيابة بأنه رحلة موت صامتة داخل مكان يفترض أنه ملاذ للأمان.

صاحبتا المدرسة.. بداية سلسلة الإهمال

وحمّلت النيابة صاحبتي المدرسة المسؤولية الأولى، مؤكدة أنهما نظمتا نشاطًا صيفيًا دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، إلى جانب استقبال أطفال داخل مبنى متعدد الطوابق دون اتخاذ إجراءات الحماية الكافية أو تأمين مصادر الخطر.

خط الدفاع الأول.. غاب وقت الكارثة

كما أكدت النيابة أن مشرفتي مرحلة رياض الأطفال والمعلمات كن المسؤولات عن متابعة الأطفال والتأكد من وجودهم داخل الفصول، إلا أن نظام الرقابة غاب بالكامل، ما سمح بانفراد الطفلة داخل المدرسة دون ملاحظة غيابها.

ثمانية أطفال فقط.. والكارثة مرت دون ملاحظة

وأشارت المرافعة إلى أن تيا كانت ضمن مجموعة صغيرة تضم ثمانية أطفال فقط، ورغم ذلك لم يلاحظ أحد اختفاءها إلا بعد وقوع الكارثة، معتبرة أن ذلك يكشف حجم الإهمال في تنفيذ أبسط قواعد المتابعة.

كاميرات المراقبة تكشف الرحلة الأخيرة

وكشفت النيابة أن كاميرات المراقبة وثقت تحركات الطفلة منذ لحظة انفصالها عن المجموعة وحتى وصولها للطابق السادس، دون تدخل من أي من المسؤولات لإعادتها أو حتى ملاحظة غيابها.

مقعد خشبي كان بوابة النهاية

وأوضحت التحقيقات أن الطفلة عثرت على مقعد خشبي ملاصق لسور الطابق العلوي، فصعدت عليه محاولة الاستغاثة أو البحث عمن يرشدها، قبل أن يختل توازنها وتسقط من علو شاهق، في مشهد مأساوي انتهى بفقدان حياتها.

التقرير الطبي يحسم الحقيقة

واستندت النيابة إلى التقرير الطبي الذي أثبت إصابة الطفلة بكسور في الجمجمة ونزيف بالمخ نتيجة السقوط، وهي الإصابات التي تسببت بشكل مباشر في وفاتها بعد ساعات قليلة من الحادث.

نشاط صيفي غير مرخص.. مخالفة جديدة

كما أكد تقرير الإدارة التعليمية أن النشاط الصيفي الذي كانت الطفلة تشارك فيه لم يكن حاصلًا على التراخيص اللازمة، وأن وجود الأطفال داخل المدرسة في ذلك التوقيت جاء ضمن نشاط غير مصرح به رسميًا.

3 فيديوهات عُرضت.. والرابع مُنع احترامًا للأسرة

وخلال الجلسة، عرضت النيابة ثلاثة مقاطع مصورة وثقت لحظات لعب الطفلة مع زملائها، ثم انفصالها عن المجموعة، وصولًا إلى الطابق السادس وصعودها فوق المقعد الخشبي، فيما طلبت عدم عرض المقطع الرابع الذي يوثق لحظة السقوط احترامًا لمشاعر أسرتها.

طلب أخير.. أقصى عقوبة

وفي ختام مرافعتها، طالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمات، مؤكدة أن أرواح الأطفال أمانة لا تحتمل التهاون، وأن ما حدث يمثل نموذجًا صارخًا للإهمال الجسيم الذي انتهى بمأساة هزت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الحزن والغضب.