النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

باحث اقتصادي: أزمة «الشيكل الخامل» تعمّق الركود وتدفع الغزيين لخسارة 60% من أموالهم

إصلاح النقود في غزة
عبدالرحمن كمال -

حذر الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر من تفاقم أزمة ما يُعرف بـ"الشيكل الخامل" في قطاع غزة، معتبراً أنها تجاوزت كونها مشكلة نقدية عابرة لتتحول إلى مؤشر اقتصادي خطير يعكس تعطل جزء مهم من الدورة الاقتصادية في القطاع الذي يواجه أوضاعاً معيشية وإنسانية غير مسبوقة بفعل الحرب والحصار.

وأوضح أبو قمر أن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في نقص السيولة أو صعوبة تداول بعض الفئات النقدية، بل في فقدان النقد لوظيفته الأساسية كوسيلة للتبادل داخل الأسواق، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على النشاط التجاري والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن العملة، رغم احتفاظها بقيمتها الاسمية، تفقد جزءاً كبيراً من فعاليتها الاقتصادية عندما يعجز المواطن عن استخدامها في تلبية احتياجاته اليومية أو يضطر إلى بيعها بأقل من قيمتها الحقيقية للحصول على سيولة قابلة للتداول.

وأضاف أن اتساع ظاهرة رفض بعض الفئات النقدية، إلى جانب تزايد أعداد الأوراق التالفة وصعوبة استبدالها، أدى إلى خروج كميات كبيرة من الأموال من الدورة الاقتصادية الفعلية، ما تسبب في تشوهات واضحة داخل السوق المحلية.

وأكد الباحث الاقتصادي أن هذه الظروف ساهمت في ظهور سوق موازية للنقد، تُباع فيها الأموال بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، لافتاً إلى أن بعض المواطنين باتوا يتكبدون خسائر تصل إلى نحو 60% من قيمة أموالهم عند محاولة تصريفها أو تحويلها إلى وسائل دفع مقبولة.

ورأى أن هذا الواقع يعكس خللاً عميقاً في المنظومة النقدية، حيث تتحول العملة نفسها إلى سلعة تخضع للبيع والشراء بدلاً من أن تؤدي دورها الطبيعي كوسيط للتبادل التجاري.

وأوضح أبو قمر أن استمرار أزمة "الشيكل الخامل" يهدد بمزيد من الركود الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع النشاط التجاري وتآكل المدخرات المحدودة للأسر الفلسطينية، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة التي يعاني منها سكان القطاع.

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، مع تزايد الضغوط المعيشية على الأسر وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية نتيجة القيود المتزايدة على تداول النقد.

ودعا إلى تدخلات عاجلة لمعالجة الأزمة وإعادة الثقة بالنقد المتداول داخل الأسواق، مؤكداً أن إعادة دمج الأموال المعطلة في الدورة الاقتصادية تمثل أولوية اقتصادية واجتماعية ملحة، من شأنها المساهمة في تنشيط الحركة التجارية والتخفيف من حدة الضغوط التي تواجه المواطنين في قطاع غزة.

وشدد أبو قمر على أن معالجة هذه الظاهرة أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، ومنع تفاقم الاختلالات النقدية التي تهدد بإضعاف قدرة السوق المحلية على الاستمرار في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.