خلافات زوجية بدأت بمنشورات على فيسبوك وانتهت في محكمة الأسرة

لم تتخيل "أمل"، صاحبة الثلاثين عامًا، أن الخلافات التي بدأت منذ الأيام الأولى لزواجها ستتطور يومًا بعد يوم حتى تجد نفسها واقفة أمام محكمة الأسرة تطلب إنهاء حياة زوجية استمرت سنوات، كان بطل أزماتها الدائم هو شقيقها الأكبر.
داخل أروقة محكمة أسرة زنانيري، جلست أمل تروي تفاصيل ما وصفته بـ"المعاناة المستمرة"، مؤكدة أن زوجها لم يكن على وفاق مع شقيقها منذ فترة الخطوبة، وأن الخلاف بينهما لم تتوقف يوما.
واستطردت الزوجة: "من أول ما اتجوزنا وأنا عايشة في مشاكل وخناقات بسبب أخويا الكبير، جوزي مش بيحبه خالص، وكان شايل منه من أيام الخطوبة، لأن أخويا كان بيرفض إني أخرج معاه لوحدنا أو أقعد معاه لفترات طويلة قبل الجواز، وكان شايف إن ده حفاظ عليا".
وأضافت أن زوجها ظل يحمل مشاعر الغضب تجاه شقيقها حتى بعد الزواج، وتحولت تلك المشاعر إلى خلافات متكررة أثرت على استقرار الأسرة، موضحة: "كل مناسبة أو تجمع عائلي كان لازم يحصل فيه مشكلة، وكل شوية يتكلم عنه بطريقة وحشة ويهاجمه قدام الناس".
وأشارت أمل إلى أن الأزمة لم تتوقف عند المشادات الكلامية فقط، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتاد زوجها نشر منشورات وتلميحات اعتبرتها موجهة لشقيقها بشكل مباشر.
وتابعت: "كان كل ما يحصل خلاف بينه وبين أخويا ينزل بوستات على فيسبوك يلمح فيها عليه ويتكلم عنه بطريقة تجرحنا كلنا، ودي مش أول مرة، حاولت أتكلم معاه كتير وأقنعه يبطل، لكنه كان بيرفض".
وأكدت الزوجة أن استمرار تلك التصرفات تسبب في توتر دائم داخل المنزل وأثر على علاقتها بأسرتها، قائلة: "بقيت في حيرة بين زوجي وأهلي، وكل مرة أحاول أصلح الأمور الخلافات كانت بتزيد أكتر".
قررت اللجوء إلى محكمة الأسرة بزنانيري لرفع دعوى خلع تحمل رقم 256 لسنة 2025 بحثًا عن حل قانوني ينهي حالة النزاع المستمرة.
ولا تزال الدعوى منظورة أمام المحكمة للفصل فيها وفقًا للإجراءات القانونية.
ومن جانبه، قال المحامي محمد جمال خبير في الشؤون الأسرية، إن الخلافات الزوجية الناتجة عن الإساءة أو التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من القضايا المتكررة أمام محاكم الأسرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد استخدام منصات التواصل في تصفية الخلافات الشخصية والعائلية.
وأوضح جمال أن تعمد أحد الزوجين نشر منشورات أو عبارات تتضمن سبًا أو قذفًا أو إساءة للطرف الآخر أو لأقاربه قد يشكل ضررًا معنويًا يمكن الاستناد إليه في بعض الدعاوى الأسرية، إذا ثبت للمحكمة أن هذه التصرفات تسببت في استحالة استمرار الحياة الزوجية.
وأضاف أن المحكمة تنظر في مثل هذه القضايا إلى مجمل الوقائع والظروف المحيطة بها، ولا تعتمد على واقعة واحدة فقط، بل تدرس مدى تكرار الإساءة وتأثيرها على العلاقة بين الزوجين والأسرة بشكل عام.
وأشار إلى أن المنشورات الإلكترونية والرسائل المتبادلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من وسائل الإثبات التي يمكن الاستناد إليها قانونيًا متى تم تقديمها بالطرق القانونية الصحيحة، مؤكدًا أن احترام الخصوصية والابتعاد عن نشر الخلافات الأسرية على الملأ يظل أحد أهم عوامل الحفاظ على استقرار الحياة الزوجية.

