النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

صناعة السيارات.. رهان مصر الجديد لتعميق التصنيع وجذب الاستثمارات

محمد الأطروش -

«من توطين الصناعة إلى جذب الاستثمارات.. رسائل قوية من وزيري الاستثمار والصناعة في معرض الأهرام للسيارات»

لم تعد صناعة السيارات في مصر مجرد قطاع إنتاجي يستهدف تلبية احتياجات السوق المحلية، بل أصبحت أحد الملفات الرئيسية على أجندة التنمية الصناعية والاستثمارية للدولة، في ظل توجهات تستهدف توطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل فاتورة الواردات، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

وتعكس المؤشرات الأخيرة، وعلى رأسها التوسع في برامج دعم الصناعة والسيارات، إلى جانب التوجه لتدشين صندوق سيادي جديد لدعم القطاع الصناعي، أن الحكومة تراهن على هذا القطاع ليكون أحد محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع ما يمتلكه من قدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط الصناعات المغذية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات.

وجاءت مشاركة وزيري الصناعة والاستثمار في معرض الأهرام لسيارات النقل 2026 لتؤكد أن صناعة السيارات باتت تمثل نقطة التقاء بين مستهدفات التنمية الصناعية وجهود جذب الاستثمارات، في إطار رؤية تستهدف بناء قاعدة إنتاجية متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

صناعة ذات أولوية في استراتيجية 2030

وتضع الحكومة صناعة السيارات في مقدمة القطاعات المستهدفة ضمن استراتيجية الصناعة المصرية 2030، باعتبارها من الصناعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتنمية الصناعات المغذية، وتعزيز القدرات التصديرية للاقتصاد الوطني.

وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن صناعة السيارات تأتي على رأس الصناعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الصناعية للدولة، لما تتمتع به من قدرة على جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص العمل، مشيراً إلى استمرار جهود الوزارة في تحسين مناخ الاستثمار الصناعي من خلال تبسيط الإجراءات، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتيسير الخدمات المقدمة للمستثمرين.

المكون المحلي من التجميع إلى التصنيع

وتسعى الدولة إلى تجاوز نموذج تجميع السيارات إلى بناء صناعة متكاملة ترتكز على زيادة نسب المكون المحلي وتعميق الصناعات المغذية، وهو ما ينعكس في البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP)، الذي يستهدف رفع القيمة المضافة المحلية وجذب استثمارات جديدة في سلاسل الإنتاج المختلفة.

وخلال جولته بالمعرض، أشار وزير الصناعة إلى أن مستوى التطور التكنولوجي وجودة المركبات المعروضة يعكسان قدرة الشركات العاملة في مصر على زيادة المكون المحلي والارتقاء بصناعة المركبات التجارية وفق المعايير العالمية، مؤكداً أن المعرض يمثل منصة مهمة لتعزيز التواصل بين المصنعين والمستثمرين واستكشاف فرص الشراكة والتوسع.

صندوق سيادي لدعم الصناعة

وفي خطوة تعكس تطور أدوات الدولة لدعم القطاع الإنتاجي، كشف الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، عن قرب تدشين صندوق سيادي مصري لدعم القطاع الصناعي وجذب الشركات العالمية للاستثمار في السوق المصرية.

ويحمل هذا التوجه دلالات مهمة تتجاوز توفير التمويل، إذ يعكس رغبة الحكومة في توفير آليات استثمارية قادرة على تسريع توطين الصناعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة السيارات، من خلال جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات العالمية، وربط الصناعة المصرية بسلاسل القيمة والتوريد الدولية.

وأكد وزير الاستثمار أن الدولة لا تستهدف مجرد تجميع السيارات، بل تعمل على بناء قاعدة صناعية متكاملة ترتكز على زيادة نسب المكون المحلي وتعميق الصناعة الوطنية، بما يرفع تنافسية المنتج المصري ويدعم قدرته على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

فرص واعدة للمركبات التجارية

وتكتسب صناعة سيارات النقل والمركبات التجارية أهمية متزايدة في ظل الطفرة التي تشهدها مصر في مشروعات الطرق والبنية التحتية والمناطق اللوجستية، وهو ما يخلق طلباً متنامياً على وسائل النقل التجارية والخدمات اللوجستية الحديثة.

كما توفر هذه التطورات فرصاً كبيرة للتوسع في إنتاج المكونات والأجزاء محلياً، بما يعزز نمو الصناعات المغذية ويزيد من فرص الاستثمار في القطاع.

نحو مركز إقليمي للإنتاج والتصدير

ويرى خبراء الصناعة أن نجاح الدولة في تنفيذ البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، بالتوازي مع إطلاق أدوات تمويلية واستثمارية جديدة، وفي مقدمتها الصندوق السيادي الصناعي المرتقب، يمكن أن يسرع انتقال القطاع من مرحلة التجميع إلى التصنيع المتكامل.

كما أن الجمع بين الحوافز الصناعية، وبرامج تعميق المكون المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، يمنح مصر فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة السيارات يخدم الأسواق العربية والأفريقية.

ومع استمرار التنسيق بين وزارتي الصناعة والاستثمار لدعم الإنتاج والتصدير، تبدو صناعة السيارات مرشحة لأن تكون أحد أبرز القطاعات القادرة على قيادة النمو الصناعي خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي ويدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.