لبنان بين فكيّ الحرب.. غارات إسرائيلية ومواجهة تلوح في الأفق

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا أمنيًا لافتًا بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعددًا من المناطق في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع حديث متزايد عن فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية بين لبنان وإسرائيل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتقاطع فيه ملفات إقليمية ودولية عدة، أبرزها المفاوضات الإيرانية الأمريكية، ما يثير تساؤلات حول أهداف التحركات العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على مستقبل المشهد اللبناني.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث السياسي إبراهيم ريحان أن التطورات الميدانية الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بالمسارات السياسية القائمة في المنطقة، مشيرًا إلى وجود تداخل واضح بين المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية من جهة، والمفاوضات الإيرانية الأمريكية من جهة أخرى.
وأوضح أن بعض أركان الائتلاف الحاكم في إسرائيل لا يرغبون في الوصول إلى اتفاقات نهائية سواء على الساحة اللبنانية أو في الملف الإيراني، معتبرًا أن استهداف الضاحية الجنوبية لا يمكن فصله عن محاولات الضغط على الدولة اللبنانية وتحسين شروط التفاوض الإسرائيلية.
وأضاف ريحان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى أيضًا إلى استدراج رد إيراني مباشر أو غير مباشر من خلال التصعيد في لبنان، بما قد ينعكس على مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
كما رأى أن استمرار التوتر يصب في مصلحة أطراف عدة، في مقدمتها نتنياهو الذي يواجه ضغوطًا سياسية داخلية، وكذلك الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى إلى إبقاء الورقة اللبنانية ضمن حساباته الإقليمية.
وأشار الباحث السياسي إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تهدف كذلك إلى دفع الدولة اللبنانية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه حزب الله، موضحًا أن تل أبيب تحاول تحميل السلطات اللبنانية مسؤولية ضبط الوضع الأمني ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في أي أنشطة عسكرية قد تمنح إسرائيل مبررات إضافية للتصعيد.
وفي ما يتعلق بالموقف الأمريكي، لفت ريحان إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها عدم رغبته في ربط لبنان بالاتفاق المحتمل مع إيران، تعكس محاولة للفصل بين المسارين اللبناني والإيراني.
إلا أن دعوته إلى تنفيذ مزيد من الضربات الدقيقة ضد حزب الله قد تُفهم باعتبارها غطاءً لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضمن حدود معينة.
وحذر ريحان من أن أي رد عسكري من حزب الله على الضربات الأخيرة قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ومنح إسرائيل مبررات لتكثيف عملياتها داخل العمق اللبناني.
كما اعتبر أن الحل يكمن في تعزيز دور الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الأمنية بشكل كامل، خصوصًا في بيروت الكبرى، بما يسهم في سحب الذرائع من إسرائيل وتحسين موقع لبنان التفاوضي أمام المجتمع الدولي.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وتصاعد التوتر السياسي بين بيروت وطهران، تبقى الأنظار متجهة نحو الساعات والأيام المقبلة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تعيد خلط الأوراق في لبنان والمنطقة بأسرها.

