رغم مليارات الدولارات ... الكهرباء تتصدر مشكلات المستثمرين في مصر

سلط استطلاع البنك الدولي لبيئة الأعمال في مصر لعام 2025 الضوء على التحديات التي تواجه المستثمرين، بعدما أظهرت نتائجه، التي استندت إلى آراء 1024 شركة خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى يناير 2026 أن 16.2% من الشركات تعتبر الكهرباء أكبر عائق أمام نشاطها بينما أشار 14.9% إلى الفساد والإجراءات الإدارية، فيما تواجه 41% من الشركات منافسة من القطاع غير الرسمي، وهو ما يعكس استمرار عدد من التحديات المؤثرة على مناخ الاستثمار في البلاد.
وتعليقا علي هذا، أكد الدكتور وليد عادل الخبير الاقتصادي أن المستثمر لا ينظر فقط إلى سعر الكهرباء بل إلى استقرار الإمدادات وقدرته على التخطيط للإنتاج دون مخاطر انقطاع أو نقص في الطاقة ولذلك جاء ملف الكهرباء في صدارة معوقات الاستثمار وفق استطلاع البنك الدولي حيث اعتبر 16.2% من الشركات أنها أكبر عقبة تواجه أعمالها.
وقال الخبير الاقتصادي بأن الحكومة تعمل على عدة محاور متوازية أهمها سداد مستحقات شركات النفط والغاز الأجنبية المتأخرة لتحفيزها على زيادة الاستثمارات والإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وهو الوقود الرئيسي لمحطات الكهرباء المصرية وقد أعلنت وزارة البترول مؤخراً تسوية كامل المتأخرات التاريخية البالغة 6.1 مليار دولار، يلى ذلك التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بالإضافة إلى تعزيز شبكات النقل والتوزيع الكهربائية لاستيعاب القدرات الجديدة ومنع الاختناقات الفنية التي تؤثر على كفاءة الإمدادات وكذلك زيادة واردات الغاز المسال خلال فترات الذروة الصيفية لتجنب العودة إلى تخفيف الأحمال، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي ليس في إعلان المشروعات فقط بل في سرعة ترجمتها إلى إمدادات مستقرة يشعر بها المستثمر على أرض الواقع.
وأشار بأن المستثمر عند اتخاذ قرار ضخ أموال جديدة يسأل عن ثلاثة أمور أساسية وهما الطاقة، تكلفة الكهرباء والقدرة علي التوسع، مؤكدا بأن عندما تصبح الكهرباء أكبر عقبة في استطلاع رسمي للبنك الدولي فإن ذلك يرفع ما يسمى علاوة المخاطر التشغيلية وقد يدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل التوسع أو المطالبة بعائد أعلى لتعويض المخاطر، مشيرا بإن نجاح مصر في جذب استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة سيكون مرتبط بدرجة كبيرة بإقناع المستثمرين بأن أزمة الطاقة كانت ظرف مؤقت وليست مشكلة هيكلية.
واستكمل "عادل" بأن استطلاع البنك الدولي لبيئة الأعمال أظهر أن الشركات المصرية سجلت انكماش حقيقي في المبيعات خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه القطاع الخاص، ويؤكد أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد قضية خدمية بل تحول إلى أحد العوامل المؤثرة في تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي تفسير استمرار تصدر الكهرباء قائمة التحديات أمام 16.2% من الشركات، علق الخبير الاقتصادي بأن التقديرات تشير إلى تداخل عدة عوامل، من بينها تداعيات أزمة الغاز الطبيعي خلال العامين الماضيين، والمخاوف من عودة إجراءات ترشيد الاستهلاك خلال فترات الذروة، إلى جانب ارتفاع تكلفة الطاقة على بعض الأنشطة الصناعية عقب إعادة هيكلة الأسعار، فضلا عن عدم اقتناع قطاع من مجتمع الأعمال بانتهاء الأزمة بصورة نهائية ومستدامة.
مؤكدا على أن لهذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن استطلاع البنك الدولي الذي شمل 1024 شركة أُجري خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى يناير 2026، وهي فترة شهدت تحديات واضحة في ملف الطاقة، ما يفسر استمرار حضور قضية الكهرباء بقوة في تقييمات المستثمرين.
وفي النهاية، اختتم مؤكدا على أن نتائج الاستطلاع تكشف أن التحدي لم يعد يقتصر على التوسع في إنشاء محطات الكهرباء بل يمتد إلى استعادة ثقة مجتمع الأعمال في استدامة الإمدادات وقدرة الاقتصاد على توفير طاقة مستقرة تضمن استمرار الإنتاج وتعزز فرص التوسع والاستثمار.


