محيي الدين: العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة رغم اقتراب 2030

مؤتمر المناخ والبيئة 2026 يبحث تحديات التمويل الأخضر والنقل المستدام والتكيف مع التغيرات المناخية
دق الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، ناقوس الخطر بشأن مسار التنمية المستدامة عالميًا، مؤكدًا أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق أهداف أجندة 2030، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التعاون الدولي وازدياد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
وأوضح محيي الدين، خلال افتتاحه أعمال النسخة الرابعة من مؤتمر المناخ والبيئة 2026 عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أن نسبة التقدم المحققة عالميًا في أهداف التنمية المستدامة لا تتجاوز 18%، بينما لا يزال أكثر من نصف الأهداف بعيدًا عن المسار المطلوب، فيما شهد نحو 30% من المؤشرات تراجعًا مقارنة بخط الأساس المعتمد عام 2015.
وجاءت تصريحات محيي الدين خلال المؤتمر الذي استضافته جامعة الدول العربية ونظمته إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية بالتعاون مع مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة» وكلية التعليم المستمر بجامعة النيل، تزامنًا مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي، وبمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات الإقليمية والدولية.
تباطؤ النمو العالمي يهدد أجندة الاستدامة
وأشار محيي الدين إلى أن التحديات الاقتصادية أصبحت أحد أبرز معوقات تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لافتًا إلى أن أحدث تقديرات البنك الدولي تتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5%، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كورونا، مع تراجع نمو الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة إلى 3.6%.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب منظومة متكاملة تقوم على التمويل والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب إصلاح النظم المالية العامة وتعزيز دور القطاع الخاص وتوجيه الاستثمارات نحو التعليم والصحة والبنية الأساسية والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر.
منصة للحوار حول الاقتصاد الأخضر
وفي هذا السياق، قال المهندس محمد كامل، رئيس مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة»، إن إدراج المؤتمر رسميًا ضمن فعاليات يوم البيئة العالمي على منصة برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعكس المكانة المتنامية للمؤتمر باعتباره منصة للحوار حول قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
وأوضح أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت قضية اقتصادية وتنموية تؤثر على الاستثمارات والإنتاجية والأمن الغذائي وفرص النمو، مشيرًا إلى أن المؤتمر يستهدف دعم الشراكات بين المؤسسات والقطاع الخاص وتسليط الضوء على المشروعات الرائدة في مجالات التحول الأخضر والاستدامة.
الاستدامة تدخل قطاعات الصناعة والتصدير
من جانبها، أكدت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عميد كلية التعليم المستمر بجامعة النيل ورئيس لجنة التنمية المستدامة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن القضايا البيئية أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة التنافسية الاقتصادية، خاصة مع ارتباطها بقطاعات الزراعة والمياه والصناعة والتصدير.
وأوضحت أن التوافق مع المعايير البيئية العالمية وخفض البصمة الكربونية باتا من المتطلبات الرئيسية لدخول الأسواق الدولية، مشيرة إلى اهتمام المؤتمر بملفات الاقتصاد الدائري والتكنولوجيا البيئية والنقل المستدام وإعداد الكوادر البشرية للوظائف المستقبلية المرتبطة بالتحول الأخضر.
التمويل المناخي أولوية عربية
بدوره، أكد الوزير المفوض الدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية بجامعة الدول العربية، أن الجامعة العربية تعمل على تنسيق المواقف والسياسات البيئية العربية، خاصة فيما يتعلق بملفات التغير المناخي والتمويل الأخضر.
وأشار إلى أن الجامعة أعدت، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية، استراتيجية عربية لحشد التمويل المناخي بهدف زيادة استفادة الدول العربية من التمويلات الدولية الموجهة لمشروعات التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، موضحًا أن الأمن الغذائي والمائي والطاقي يتصدر أولويات العمل العربي المشترك خلال المرحلة الحالية.
النقل المستدام والصحة في قلب النقاشات
وشهد المؤتمر جلسة متخصصة ناقشت العلاقة بين المناخ وقطاعات النقل والصحة والمياه، بمشاركة مسؤولين وخبراء من الجهات المعنية.
واستعرضت الجلسة جهود وزارة النقل في تنفيذ مشروعات النقل الذكي وخفض الانبعاثات الكربونية، حيث يمثل قطاع النقل نحو 15% من إجمالي الانبعاثات في مصر، بما يعادل نحو 48 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وأكد المشاركون أن الاستثمار في النقل المستدام والتكنولوجيا النظيفة يمثل أحد المسارات الرئيسية لخفض الانبعاثات وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، في وقت تتزايد فيه تداعيات التغيرات المناخية على الصحة العامة والموارد الطبيعية.
وشدد الخبراء على أهمية تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، باعتبارها ركيزة أساسية لتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتصاعدة.

















