هل تغلب ترامب على توتر علاقاته مع قادة مجموعة السبع؟

شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، وسط أجواء دبلوماسية معقدة وعلاقات متوترة مع معظم قادة الدول الصناعية الكبرى، بعدما تصاعدت الخلافات خلال الأشهر الأخيرة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية والسياسات التجارية والحرب في الشرق الأوسط، في وقت سعى فيه البيت الأبيض إلى تقديم الاتفاق المبدئي مع إيران؛ باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا يعزز موقع واشنطن على الساحة الدولية.
جاءت مشاركة ترامب في القمة بعد إعلان إدارته التوصل إلى إطار تفاهم مع طهران يفتح الباب أمام مفاوضات تستمر 60 يومًا، وهو ما منحه زخمًا سياسيًا قبل اجتماعاته مع قادة المجموعة، إلا أن العديد من القادة الأوروبيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الاتفاق؛ بسبب غموض بعض بنوده واستمرار الخلافات مع واشنطن حول ملفات أخرى، بحسب شبكة CNN.
شهدت علاقة ترامب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقلبات متكررة خلال السنوات الماضية، إذ انتقلت من فترات تعاون إلى سجالات علنية، في الوقت نفسه بدت باريس أكثر تحفظًا تجاه بعض سياسات الإدارة الأمريكية الأخيرة، خصوصًا ما يتعلق بالشرق الأوسط والتجارة الدولية.
أظهرت القمة أيضًا استمرار التباين بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية، إذ اعتبر مسؤولون أوروبيون أن بعض القرارات الأمريكية اتخذت بصورة أحادية، بينما واصل ترامب الدفاع عن نهجه باعتباره أكثر فاعلية في تحقيق النتائج السياسية والأمنية.
تفاقمت الخلافات بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني؛ بعدما عادت النزاعات التجارية إلى الواجهة، إذ انتقد الرئيس الأمريكي مواقف أوتاوا في عدد من الملفات الاقتصادية، كما استمر في إطلاق تصريحات أثارت حساسية داخل كندا بشأن مستقبل العلاقات الثنائية.
برزت هذه التوترات رغم أن العلاقة بين الجانبين بدت في بدايتها أقل حدة مقارنة بفترة رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو، إلا أن الخلافات حول الرسوم الجمركية والتجارة سرعان ما أعادت أجواء التوتر بين البلدين، وفق تقارير أمريكية.
واجه ترامب تباين في الرؤى مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز بشأن عدد من القضايا الدولية، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية والتعامل مع التطورات في الشرق الأوسط، إضافة إلى تقييم سياسات واشنطن تجاه إيران.
إلى جانب ذلك، أثارت تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على بعض الشركاء الأوروبيين مخاوف داخل القارة، بينما تمسك قادة أوروبيون بضرورة الحفاظ على التنسيق داخل مجموعة السبع في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة.
ركزت اجتماعات القمة على ملفات الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات في الشرق الأوسط وأمن الطاقة والتنافس الاقتصادي مع الصين، إضافة إلى قضايا الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد العالمية، في الأثناء سعى ترامب إلى إقناع شركائه بأن الاتفاق مع إيران يمكن أن يسهم في استقرار المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
أكد الرئيس الأمريكي أنه سيوجه اهتمامه خلال المرحلة المقبلة إلى دفع جهود إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية ومعالجة أزمات إقليمية أخرى، بينما واصل قادة مجموعة السبع مناقشة آليات التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة، في ظل استمرار الخلافات السياسية بين واشنطن وعدد من حلفائها التقليديين.

