خبير طاقة : لا مؤشرات حالية على العودة لتخفيف الأحمال..وقدرتنا الإنتاجية تصل حالياً إلى نحو 65 ألف ميجاوات..
هل عادت تخفيف الأحمال بشكل غير معلن؟.. الوزارة تنفي والمواطنون يؤكدون انقطاع الكهرباء… خاص

أثار استمرار انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المحافظات والأقاليم حالة من الجدل بين المواطنين، خاصة في ظل تأكيدات وزارة الكهرباء المتكررة بعدم تطبيق سياسة تخفيف الأحمال خلال فصل الصيف.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية استقرار منظومة الكهرباء وعدم اللجوء إلى قطع التيار بشكل مبرمج، اشتكي مواطنون من انقطاعات متكررة تستمر لساعات في بعض المناطق، ما يفتح باب التساؤلات حول أسباب هذه الانقطاعات وطبيعتها.
شكاوى المواطنين من انقطاع الكهرباء رغم نفي تخفيف الأحمال
خلال الفترة الحالية يترقب المواطنون بصورة مستمرة القرارات الحكومية المتعلقة بملف الكهرباء، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إمكانية عودة سياسة تخفيف الأحمال التي تم تطبيقها خلال فترات سابقة، أو استمرار الوضع الحالي دون أي إجراءات استثنائية خلال صيف 2026.
ورغم إعلان وزارة الكهرباء في أكثر من مناسبة عدم وجود أي خطط لتخفيف الأحمال خلال الموسم الصيفي، أكد عدد من المواطنين وجود انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في بعض المحافظات والمناطق المختلفة، وبحسب شهادات مواطنين تحدثوا إلى جريدة النهار، فإن مدة انقطاع الكهرباء في بعض الحالات تتراوح بين 3 و4 ساعات، الأمر الذي أثار استفسارات واسعة حول أسباب تلك الانقطاعات ومدى ارتباطها بخطة تخفيف الأحمال التي تنفيها الوزارة.
خبير طاقة: لا مؤشرات حالية على العودة لتخفيف الأحمال
وفي محاولة لتوضيح الصورة، تواصلت جريدة النهار مع الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، للرد على التساؤلات المتعلقة بإمكانية تغيير وزارة الكهرباء لسياستها الحالية والعودة إلى تطبيق تخفيف الأحمال خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الشناوي أن المواطنين سيشعرون بصورة مباشرة بنتائج التوسع الكبير الذي تنفذه الدولة في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، مشيراً إلى أن تجربة تخفيف الأحمال التي شهدها عام 2024 كانت مرتبطة بظروف استثنائية تمثلت في نقص إمدادات الغاز الطبيعي اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.
وأضاف، أن الحكومة ووزارة الكهرباء تعاملتا مع تلك التحديات من خلال تنفيذ مجموعة من الإجراءات والخطط التي استهدفت تأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على استقرار المنظومة الكهربائية خلال الفترة الحالية.
استقرار الشبكة الكهربائية خلال صيف 2026
وأكد خبير الطاقة أن المؤشرات المتاحة حالياً لا تشير إلى وجود اتجاه لتطبيق سياسة تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، كما حدث في عام 2024، موضحاً أن الوضع الحالي يشهد استقراراً في التغذية الكهربائية وعدم وجود إجراءات رسمية تستهدف خفض الأحمال أو تقليل استهلاك الكهرباء على مستوى الجمهورية.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن التنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً يظل مرتبطاً بالمتغيرات المختلفة التي قد تؤثر على قطاع الطاقة، سواء فيما يتعلق بإمدادات الوقود أو معدلات الاستهلاك أو الظروف التشغيلية للشبكة الكهربائية.
الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة
وأوضح الشناوي أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة للتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، إلى جانب دعم جهود التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية للشبكة الكهربائية المصرية تصل حالياً إلى نحو 65 ألف ميجاوات، بينما سجل أقصى حمل كهربائي خلال عام 2025 نحو 39 ألف ميجاوات فقط، وهو ما يعكس وجود احتياطي إنتاجي آمن يساهم في الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في إنتاج الكهرباء داخل مصر تبلغ حالياً نحو 25% من إجمالي الإنتاج، فيما تستهدف الدولة رفع هذه النسبة إلى 42% خلال السنوات المقبلة ضمن خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بتسريع تنفيذ هذه المستهدفات، بحيث يتم الوصول إليها بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030، الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة المتزايد بقطاع الطاقة النظيفة ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد الشناوي أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استيراد الغاز الطبيعي، فضلاً عن تعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من الطاقة، لافتاً إلى أن الاكتشافات البترولية الأخيرة من المتوقع أن توفر جزءاً مهماً من متطلبات السوق المحلية خلال السنوات المقبلة.
واشار خبير الطاقة ، أن مصر تمتلك مقومات طبيعية متميزة تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في إنتاج الطاقة النظيفة، خاصة مع توافر معدلات سطوع شمسي مرتفعة ومناطق واعدة لمشروعات طاقة الرياح، لا سيما في محافظات جنوب مصر، حيث تتراوح ساعات سطوع الشمس بين 8 ساعات يومياً خلال الشتاء و10 ساعات يومياً خلال الصيف، وهو ما يفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة.

